Monday, June 29, 2009











الجزء الثالث

اوباما والازمة الرأسمالية

مدخل


يعتبر برنارد مادوف رمزا حقيقيا لجو الاقتصاد العالمي في فترة الانتعاش السالفة او الفقاعة المالية. وهو يذكرني كثيرا بفيلم اشاعة حب لفطين عبد الوهاب (1)وخاصة بالمشهدين التاليين

video video



حيث النصب على عينك يا تاجر و المنصوب عليهم يتوسلون للنصاب كي ينصب عليهم و كما قال لي يوما احد النصابين فافضل من تنصب عليهم هم افراد اسرتك لانهم لن يقدمون شكوى ضدك الى الشرطة و ايضا لانهم مستعدون للنصب بمعنى انهم يثقون فيك و هكذا كان حال برني مادوف الذي نصب اساسا على اليهود واسرائيل و كل من هم من اقاربه ثم اعتذر لهم قائلا
"آسف يا جماعة اصل النصب في دمي" مش بالذمة شيك!!!و على بياض كمان

في هذا الجزء يقدم بتراس ادلة رقمية واحصائية على رؤيته للازمة وايضا يطرح رؤية يشاركه فيها الكثيرين من المحللين والاقتصاديين من مختلف المدارس(2) حول دور اوباما و حكومته...اتصور ان اوباما سيكون جورباتشوف الولايات المتحدة الامريكية وهو ما ساحاول ان اناقشه في تعليقي على الجزء الثالث....قد يرى البعض ان كلامي هذا سابق لاوانه وان الاقتصاد الامريكي يتعافى الخ و قد سمعت وقرأت مؤخرا كلاما كثيرا عن انتعاش الاقتصاد الامريكي و ما شابه.. او ما يسميه برنانكي و اتباعه النبتات الخضراء...يكفي للمرء قراءة مقالات بول كريج روبرتس و مايك ويتني و مايكل هدسون و غيرهم (3)ليدرك مدى انهيار الاقتصاد الامريكي وبشكل في تقديري لا رجعة فيه. البنوك ماتزال تحت الخط الاحمر و كل الانتعاش المالي المزعوم يحدث في البورصة بشكل صوري وماتزال موجودة على حالها تلك الاصول المسمومة او المشمومة بتعبير السائقين و ميكانيكية السيارات و ايضا ثقة المستهلك تتناقص باستمرار ناهيك عن وصول عدد المتعطلين و اشباه المتعطلين الى ما يقارب 30مليون عامل(4) بما يعادل حوالي خمس قوة العمل وهو شيء رهيب و لا علاج له
يمكن ايضا رؤية ما يحدث في هندوراس و تخبط الادارة الامريكية وعدم قدرتها لا على معاقبة الانقلاب ولا على تأييده(5)كدليل على مدى انهيار الادارة الامريكية و عدم قدرتها على الفعل ناهيك عن افغانستان و هجمات طالبان و العراق الخ(6) وكل هذه دلائل واضحة لمن يريد ان يرى و يعرف ان اوباما بمحاولاته الفاشلة لتجميل الصورة و تعديل المسار مصيره الفشل الذريع(7) وهو ما اكده العديد من الباحثين.
المشكلة في تقديري هي سيطرة الخبراء المزعومين و خطابهم الانتحاري(8) المليء بالكليشيهات و المكرر و هو طبعا دفاعا عن مصالحهم وهيمنتهم الفكرية و الثقافية
هل يتغير الحال مع ما يحدث؟؟؟ علم ذلك عند الله ولكن قديما قالوا دوام الحال من المحال

الجزء الثالث
اوباما و الازمة الرأسمالية محاولة لتحليل طبقي

في عام 2009يمكننا ان نرى مؤشرات الكساد المتزايد العميق في كل مكان
زادت نسبة الافلاس بمقدار 14%في عام 2008 و يعتقد المحللون الماليون انها سترتفع الى 20% في 2009(جريدة الفاينانشيال تايمز عدد 25 فبراير 2009 ص 27)
و قد وصل رقم مديونية البنوك الغربية الى مايزيد على ترليون دولار و هو في تزايد مستمر (معهد التمويل الدولي ، المجموعات البنكية و جماعات الضغط التابعة لها في واشنطن(فاينانشيال تايمز 10 مارس 2009 ص 9))
و وفقا للفاينانشيال تايمز في المصدر السابق تصل الخسائر الناجمة عن اعادة تقدير الاستثمارات البنكية و تخفيض قيمتها(9)إلى القيمة السوقية الفعلية الى 3 ترليون دولار وهو ما يعادل الانتاج البريطاني بالكامل لمدة عام!!!! و في نفس التقرير يقتطف الكاتب من بنك التنمية الاسيوي قوله ان الاصول المالية في جميع انحاء العالم قد انخفطت بما يزيد على 50 تريليون دولار وهو ما يعادل الانتاج العالمي بالكامل لمدة عام. و ستصيصل عجز الموازنة الامريكية عام 2009 الى ما يعادل 12.3% من حجم الناتج القومي الاجمالي وهو عجز مالي عملاق بكل المقاييس وسيؤدي لامحالة الى تدمير الاستثمارات العامة
و قد شهد السوق المالي العالمي انهيارا رهيبا وكأنه يسقط بشكل عمودي في هوة سحيقة وهاكم بعض المؤشرات
تراجع مؤشر(10) توبيكس
(TOPIX)
من 1800 في منتصف عام 2007 الى 700 في بداية عام2009
تراجع ستاندر وبور(11) من 1380 في بداية 2008 الى اقل من 700 في 2009
(S&P)

تراجع فتسي100 (12)من 6600 الى 3600 في بداية 2009
(FTSE100)
تراجع هانج سنج (13)من 32000 في بداية 2008 الى 13000 في بداية 2009

(فاينانشيال تايمز 25 فبراير 2009 ص27)
و في الربع الرابع من عام 2008 انخفض الناتج المحلي الاجمالي في كوريا الجنوبية بنسبة 20.8% و في اليابان بنسبة 12.7% و في المانيا بنسبة 8.2% و في المملكة المتحدة بنسبة2.9% وفي الولايات المتحدة بنسبة 3.8% (الفاينانشيال تايمز 25 فبراير 2009 ص9)
و انخفض متوسط داو جونز من 14164 (14)في اكتوبر 2007 الى 6500 في مارس 2009
و يقدر الانخفاض السنوي في الناتج الصناعي في اليابان بنسبة 21 % و في كوريا الجنوبية بنسبة 19% و في المانيا بنسبة 12% و في الولايات المتحدة بنسبة 10% و في المملكة المتحدة بنسبة 9%(الفاينانشيال تايمز 25 فبراير 2009 ص 9)
و يعتقد ان التدفق الاستثماري لرأس المال من الدول الامبريالية الى الدول النامية سينخفض بنسبة قد تصل الى 82% و ان تدفق القروض و الاعتمادات سينخفض بما يقدر بحوالي 30 بليون دولار(المرجع السابق )
وقد تقلص الاقتصاد الامريكي في الشهور الثلاثة الاخيرة من عام 2008 بمقدار 6.2% و انخفض ايضا في الربع الاول من عام 2009 نتيجة للانخفاض الحاد في الصادرات(23.6%) و تقلص انفاق المستهلكين بنسبة 4.3% في الربع الاخير من عام 2008(هيئة الاذاعة البريطانية 27 فبراير 2009)
و مع تزايد معدلات البطالة و فقدان 600الف عامل لوظائفهم شهريا في الشهور الثلاثة الاولى من عام 2009 (15) و تزايد عدد الذين يعملون لبعض الوقت و غير المسجلين فقد تصل البطالة الحقيقية والمقنعة الى نسبة 25% بنهاية العام
و تشير كل العلامات الى ركود وكساد متزايد عميق طويل المدى
انخفضت مبيعات السيارات من جنرال موتورز و كرايزلر و فورد بنسبة تقارب 50% بين عامي 2007 و 2008 و شهد الربع الاول من 2009 انخفاضا جديدا بنسبة 50% ايضا(16)
و تكاد الاسواق العالمية تموت مع انتشار الكساد والركود الاقتصاديين بمعدلات متزايدة ومتسارعة(17)
و قد انخفضت مبيعات السلك المعمرة في الولايات المتحدة بنسبة 22% (هيئة الاذاعة البريطانية 27 فبراير 2009)
وقد انخفض معدل الاستثمار العقاري بنسبة 23.6% و معدل الاستثمار الصناعي و في مجالات الخدمات بنسبة 19.1% و يقود الانخفاض انخفاضا قياسيا في مجال الآلات و السوفتوير وصل الى 27.8% .
المحرك الاساسي لموجة الكساد الحالية هو عدم الاستثمار من قبل الرأسمال الخاص. وكل المؤشرات الاقتصادية الاخرى من قبيل ارتفاع معدلات الافلاس و انخفاصضالاستثمارات و ازدياد الجرد الرأسمالي و عدم القدرة على سداد الرهن العقاري و من ثم الطرد والاخلاء و انعدام السيولة البنكية و عدم تغطية الخسائر المتراكمة و ازدياد الاصول المسمومة و انخفاض الاقراض و الاعتماد و انخفاض قيمة الاصول و انخفاض قيمة البيوت بنسبة 20% بما يزيد على 3 تريليون دولار هي اسباب ونتائج الكساد. ونتيجة لانهيار القطاعات الصناعية و التعدينية و العقارية و التجارية على مستوى العالم فثمة مالا يقل عن 2.2 تريليون دولار امريكي من الاصول المسمومة اي غير القابلة للتسييل في كل بنوك العالم و هو ما يتجاوز بكثير القيمة المقدمة من البيت الابيض في اكتوبر 2008 للحل المالي والتي تكررت في فبراير ومارس 2009
يقلل الكساد العالمي من التواجد الاقتصادي الامبريالي و يدمر الاستراتيجيات الممولة من الخارج التي تستهدف التصدير و التي طبقت بناءا على اوامر البنك الدولي في امريكا اللاتينية و اوروبا الشرقية و آسيا و افريقيا(18)
ثمة ايمان راسخ لا يتزعزع عند الاقتصاديين التقليديين و الخبراء الماليين والمستشارين المتخصصين انه على المدى الطويل ستنتعش الاسواق المالية و سينتهي الركود و سترجع الحكومة عن التدخل في الاقتصاد. ولان هؤلاء المحللين مثبتون على مقولات اقتصادية صماء و يرون الامور من منظور الماضي نراهم قد فقدوا القدرة على رؤية الواقع الآني تحت ارجلهم والذي ليس له مثيل من قبل. الكساد الاقتصادي الحالي له طبيعة عالمية و الانهيار حدث بشكل سريع لم يثبق له مثيل والاهم هو مستوى التدخل الحكومي و كم الدين الذين ستتحمله الحكومات لمساعدة البنوك المفلسة والصناعات المتعثرة و الذي سيؤدي الى اعثار اجيال متلاحقة مقبلة(19)
و يختار انبياء الاكاديمية المبشرون بالتنمية طويلة الامد مؤشرات من الماضي بشكل عشوائي و كل تلك المؤشرات قد طورت في سياق اقتصادي سياسي يختلف اختلافا بينا عن الظروف التي نحياها اليوم(20). و كل اللغو الذي يتفوه به الاقتصاديين عن ما بعد الازمة وتجاوز الازمة يتغاضى تماما عن المؤشرات الواقعية المتغيرة ابدا و ايضا لا يرى او يتجاهل طبيعة الازمة المفتوحة التي لا تشبع و التي تميز هذا الكساد الحالي و من ثم يتغاضى عن المؤشرات الحقيقية للازمة. وكما لاحظ احد المحللين "اي بدايات نختارها لتقديم بيانات تاريخية لا يمكن على الاطلاق ان تماثل البدايات في اي نقطة اخرى لان الظروف السابقة على تلك البدايات فيمختلفة متماما في الحالتين"(الفاينانشيال تايمز 26 فبراير 2009 ص 24) يحدث الركود الاقتصادي الحالي في الولايات المتحدة في ظل اقتصاد غير تصنيعي و في ظل افلاس النسق المالي و انهياره و في ظل عجز مالي قياسي غير مسبوق و في ظل تجاوز الدين الخارجي لاكثر من عدة تريليونات من الدولارات و في ظل انفاق عسكري يتجاوز 800 بليون دولار مخصص لحروب مستمرة و احتلال عسكري لا ينتهي. وكل هذه المتغيرات تتجاوز تماما كل السياقات السابقة التي احاطات بازمات الكساد السابقة. و الواقع الحالي للبنية الاقتصادية للدول الرأسمالية هو ان الدولة قد نهبت نهبا غير مسبوق كل الممتلكات العامة و الخزانة الممولة من اموال دافعي الضرائب من اجل ان تنقذ بنوكا مفلسة و مصانع منهارة .و تضمن هذا النهب تحويلا لم يسبق له مثيل من اموال العمال و اصحاب الاجور الثابتة من دافعي الضرائب و المنتجين الى جيوب المبتزين آكلي السحت غير المنتجين و الى جيوب مجموعة من الرأسماليين الفاشلين. وقد ادى معدل ومستوى انخفاض المدخرات وتآكلها في مجالات المعاشات و الصحة و المدخرات الفردية الى انخفاض غير مسبوق ومتسارع في مستويات المعيشة و افقار جماعي لم يحدث من قبل في تاريخ الولايات المتحدة.
و لم يحدث من قبل فى تاريخ الرأسمالية ان ظهرت ازمة اقتصادية عميقة بدون وجود بديل اشتراكي حركي او حزبي او دولتي يمكنه ان يقدم نموذجا بديلا. ولم يحدث من قبل في التاريخ ان كانت الدول والانظمة خاضعة خضوعا تاما للطبقة الرأسمالية و خاصة في مجال توزيع الموارد العامة . ولم يحدث من قبل في تاريخ كساد اقتصادي ان انفقت الحكومات اموالا جمة بهذا القدر وتوجه فقط لتعويض طبقة رأسمالية فاشلة و ترمى الفتات للعمال واصحاب الاجور الثابتة.
و تعكس سياسات اوباما الاقتصادية و ايضا الاشخاص الذين عينهم لتسنم المراكز الحساسة في حكومته التحكم الكامل للطبقة الرأسمالية في الانفاق الحكومي و التخطيط الاقتصادي.
ان البرنامج الذي طرحته حكومة اوباما وغيرها من الدول الغربية والرأسمالية لا يرى حتى القواعد البنيوية لهذا الكساد.
اولا خصص اوباما تريليون دولار لشراء اصولا بنكية لا قيمة لها و قدم اكثر من 40% من خطته الحفزية المقدرة بمبلغ 787بليون دولار لبنوك مفلسة و تخفيضات ضرائبية بدلا من تقديمها للقطاع الانتاجي كل هذا من اجل انقاذ حملة الاسهم والسندات بينما يصل عدد العمال الذين يفقدون وظائفهم شهريا الى ما يقارب 600 الف عامل.
ثانيا حول نظام اوباما اكثر من 800 بليون دولار لتمويل حروب في العراق و افغانستان لاجل المحافظة على فكرة بناء الامبراطورية عسكريا.(21) و هذا يمثل تحويلا للاموال العامة من القطاع المدني الى القطاع العسكري مما يجبر عشرات الالوف من الشباب العاطل الباحث عن العمل على الانضمام للجيش(بوستون جلوب 1مارس 2009).
ثالثا قدمت اللجنة التي شكلها اوباما لطرح رؤية لاعادة هيكلة صناعة السيارات الامريكية و فحواها ما يلي:اغلاق العديد من المصانع و الغاء خطط التأمين الصحي للمتقاعدين و اجبار عشرات الالوف من العمال على قبول تخفيضات وحشية في معاشات الموظفين و تأميناتهم الصحية. يقع عبء اعادة صناعة السيات المملوكة بالكامل للقطاع الخاص على عاتق العمال المأجورين و المتقاعدين ودافع الضرائب الامريكي. تتلخص كل استراتيجية اوباما الاقتصادية في عبارة واحدة انقاذ حاملي الاسهم والسندات ومنع انهيار البورصة ويتأتى هذا عبر ضخ تريليونات الدولارات في المؤسسات المالية الفاشلة المفلسة و شراء ديونها الملتهبة و اصولها التي لاقيمة لها. و وفي نفس الوقت يتحاشى نظام اوباما اي استثمار حكومي مباشر في المشروعات الاستثمارية الانتاجية المملوكة للقطاع العام وهو ما كان يمكن ان يوفر عملا لعشرة ملايين عامل متعطل. وبينما تخصص ميزانية اوباما اكثر من 40% للانفاق العسكري و دفع الديون الخاصة بالمؤسسات المالية يفقد واحد من بين كل 10 امريكيين منزله او منزلها و يتزايد عدد المواطنين الامريكيين العاطلين ليصل الى نسبة مئوية غير مسبوقة من رقمين و يتزايد عدد المواطنين الامريكيين الذي يعيشون على طوابع الطعام(22) ليصل الى ملايين يعتمدون على هذه الطوابع لتوفير احتياجاتهم الغذائية الاساسية طوال 2009.
يخصص برنامج اوباما لخلق الوظائف بلايين الدولارات للمؤسسات الخاصة العاملة في البناء و الاتصالات و البيئة و الطاقة حيث يتدفق الجزء الاساس من هذا الدعم الى جيوب القيادات الادارية و يوفر ربحا لحاملي الاسهم بينما لا يصل الى العمال الا فتات الفتات. و الاهم ان الجزء الاساس من العمال العاطلين عن العمل في قطاعي التصنيع و الخدمات لا علاقة لهم البتة بالقطاعات التي تتلقى الدعم المخصص لخلق الوظائف ومكافحة البطالة. وايضا لن يخصص الا جزء ضئيل من حملة التحفيز المزمعة لعام 2009. وهدفه وتأثيره سيكون الحفاظ على مستوى معيشة ودخل الطبقة الحاكمة سواء من الرأسمالية المالية او الصناعية و تأجيل انهيارها الذي حان وقته منذ امد بعيد. و ستؤدي حملة التحفيز هذه الى زيادة الفوارق الاقتصادية الاجتماعية بين الطبقات الحاكمة و العمال المأجورين والموظفين. فبينما نجد ان الضرائب المفروضة على الاغنياء تدرجية نجد ان الديون الباهظة الناتجة عن عجز الموازنة مفروضة على دافعي الضرائب من العمال و الموظفين و لاجيال عدة قادمة.
وقد تبنى اوباما بكل سرور استراتيجية بناء الامبراطورية بالقوة العسكرية وحتى في اطار عجز الموازنة غير المسبوق و اثناء ركود وكساد اقتصادي متزايد ليصل الى حالة من العسكرة لا مثيل لها في التاريخ الحديث.و بالرغم من كل وعوده الجوفاء التي قالت بعكس هذا تماما فقد تجاوزت ميزانية العسكرة لعام 2009 /2010 ميزانية حكومة بوش بما لايقل عن 4% و سيزداد عدد القوات الامريكية بمقدار عدة مئات من الالوف. سيظل عدد القوات الامريكية تقريبا كما هو في العراق و ستزداد القوات الامريكية في افغانستان بضع عشرة الف مقاتل .وهذا على الاقل في عام 2009 بالرغم من الوعود السابقة على الانتخابات التي كانت تقول عكس هذا. وقد تضاعفت الهجمات الجوية والا رضية الامريكية في الباكستان بشكل متوالية هندسية. و لنلاحظ ان القيادات التي اختارها اوباما لقيادة سياسته الخارجية في وزارة الخارجية و وزارة الدفاع(البنتاجون) و وزارة الخزانة و مجلس الامن القومي و خاصة فيما يتعلق بمنطقة الشرق الاوسط كلهم من دعاة العسكرة صهيونيي الميول ذوي التاريخ الطويل في الترويج للحرب ضد ايران و لهم علاقات قوية مع القيادات العسكرية الاسرائيلية.
باختصار يمكننا التأكد من اولويات حكومة اوباما من خلال المخصصات المالية و الموارد البشرية والمادية التي يخصصها للحرب و من ثم يمكننا تقييم اتجاهات الحكومة عبر تقدير اي الطبقات ربحت وايها خسر؟؟؟
تؤكد سياسات حكومة اوباما انه ملتزم تماما بانقاذ الطبقة الرأسمالية والامبراطورية الامريكية. ولتحقيق هذا هو مستعد للتضحية بالاحتياجات الاساسية الضرورية العاجلة و المصالح المستقبلية للطبقات العاملة الامريكية و اصحاب المنازل الذين تأثروا تأثرا مباشرا بالكساد الاقتصادي المحلي . لقد زاد اوباما من انشطة بناء الامبراطورية عسكريا و قوى من مواقع دعاة الحرب من محبي اسرائيل في مختلف ادارات حكومته. و سياسة الانعاش الاقتصادي التي يدعيها اوباما لا تستقيم مع استراتيجيات التصعيد العسكري التي يتبعها فعليا فحتى لو كان للاولى اثر فان تكلفة الثانية تأكله بل و تخلف هوة واسعة في اي جهد مبذول لمحاولة مقاومة انهيار الخدمات الاجتماعية و ازدياد الطرد من المنازل نتيجة عدم القدرة على السداد و افلاس الاعمال و طرد العمال بالجملة.
لا يتحول النقل المستمر من الاموال العامة الى جيوب الطبقة الحاكمة عبر حكومة اوباما الى زظائف و قروض و خدمات اجتماعية. ومحاولة تحويل البنوك المفلسة الفاشلة الى مؤسسات اقراض ناجحة تحقق ارباحا هي بلاهة منقطعة النظير. والمعضلة الاساسية التي تواجه حكومة اوباما هي كيف يخلق ظروفا لاستعادة الربحية في قطاع المال المنهار في الاقتصاد الامريكي حاليا(26).
و ثمة عدة من المشاكل الرئيسية تواجه هذه الاستراتيجية:
اولا انهارت البنية الاقتصادية التي كانت تنتج الارباح و تولد عمالة و تزيد النمو.لم تعد موجودة لقد تفككت اولا مع تحويل مسار رأس المال التصنيعي الى الخارج و من ثم تحويله الى رأسمال مالي و ادوات مالية و غيرها من القطاعات الاقتصادية غير المنتجة.
ثانيا تؤدي سياسات التحفيز التي ينتهجها اوباما و بدء في تنفيذها الى زيادة احكام قبضة القطاع المالي على الاقتصاد عبر تحويل موارد مالية ضخمة الى هذا القطاع بدلا من اعادة التوازن للاقتصاد عبر تمويل القطاع الانتاجي. و حتى في اطار القطاع الانتاجي
توجه موارد الدولة الى دعم النخبة الرأسمالية و التي اظهرت عدم قدرتها على خلق العمالة المستديمة ولا على المنافسة على مستوى العالم ولا على تقديم الابتكار الذي يشد المستهلك و يزيد من رغبته في الاستهلاك.
ثالثا تبعثر ستراتيجية اوباما التي تهدف الى انعاش الاقتصاد من اعلى الى اسفل الاموال على دعم الرأسماليين الفاشلين بدلا من رفع مستوى دخل الطبقة العاملة عبر مضاعفة الحد الادنى للاجور و زيادة تعويضات البطالة ، وتلك هي الطريقة الواقعية لزيادة الطلب و حث الاقتصاد والمساعدة على انتعاشه.و بالنظر الى انحدار مستوى المعيشة الناجم عن التحلل الحادث على المستوى المحلي و زيادة الانفاق العسكري لدفع ستراتيجية بناء الامبراطورية عسكريا وكل منهما من الاسس الرئيسة للدولة ففي اعتقادي لا توجد ادنى فرصة لاحداث التغيير البنيوي المطلوب الذي يمكنه عكس السياسات التي تنتهجها حكومة اوباما و المؤدية لمزيد من الانهيار.
لا يكمن الخروج من الركود الاقتصادي في طبع بلايين الدولارات فهذا سيوفر فقط ظروفا لحدوث تضخم مفرط و خفض قيمة الدولار. السبب الاساس هو فرط تراكم رأس المال الناتج عن الافراط في استغلال العمل. مما يؤدي الى ازدياد معدلات الربح و انهيار الطلب. و الهوة الضخمة التي حدثت بين فرط تمدد الرأسمال و انخفاض الاستهلاك من قبل العمال هي ما مهد الطريق الى انفجار الفقاعة المالية. و تعني اعادة التوازن للاقتصاد خلق الطلب (وليس من خلال قطاع خاص صناعي متهالك تماما او بنوك مفلسة ونسق مالي منهار) ولكن عبر تدخل مباشر للدولة وتأميم للمصانع المفلسة و استثمار طويل الامد وضخم في انتاج السلع والخدمات. لقد تضخمت البنية الفوقية عديمة الانتاجية القائمة على المضاربة ووصلت الى ان تكون هولة فظيعة عبد التغذي على القيمة المضافة الناتجة من العمل المأجور و طرحت الهولة نفسها في شكل ادوات ورقية لا علاقة لها البتة باي قيمة استعمالية حقيقية. لابد من القضاء تماما على هذا الاقتصاد الورقي غير الحقيقي لاجل تحرير القوى الانتاجية من الكوابح و المشاكل التي يسببها الرأسماليون الفاشلون و اتباعهم من المطبلين لهم. و لابد من ايجاد برنامج اعادة تأهيل ضخم لتدريب السماسرة و العاملين في البورصات واسواق الاوراق المالية على اعمال مفيدة منتجة. و من اجل اعادة بناء السوق المحلي وانعاشه و من اجل تعزيز القدرة على الابتاكار لدفع عجلة الاقتصاد لابد من انهاء الامبراطورية التوسعية تماما. لابد من اغلاق القواعد العسكرية الباهظة التكاليف وغير المنتجة و هي اساس بناء الامبراطورية عسكريا و لابد ان يحل محلها شبكة علاقات تجارية واسعة تعمل على فتح اسواق و خلق تعاملات اقتصادية مثمرة ترتبط بالانتاج و بالعاملين في مصانعهم المحلية. لعكس حالة التعفن الناشبة اظافرها في جسد الاقتصاد. لابد من انهاء الامبراطورية و بناء جمهورية ديمقراطية اشتراكية. و من اهم الاسس التي يجب ان بنبني عليها انهاء الامبراطورية الغاء كل التحالفات السياسية مع القوى العسكرية الخارجية و خاصة دولة اسرائيل والقضاء تماما على كل العاملين في خدمتها في الحكومة الامريكية و مؤسسات الدولة و الذين يعوقون كل الجهود التي يبذلها المواطنون الامريكيون لبناء مجتمع ديمقراطي يخدم مصالح الشعب الامريكي.

خاتمة:
تحول المقال لكتاب صدر مؤخرا. و اتصور ان الاطروحة المقدمة هنا تستحق النظر و الاستفادة منها. سواء على مستوى اعتبار الاسباب او على مستوى الحل المطروح المبني منطقيا على الاسباب المقدمة للازمة. اتصور ايضا انه على الرغم من ان الدراسة تقدم رأيا مختلفا عما هو سائد حاليا الا انها مدعومة بادلة امبريقية و منطقية وتقدم تحليلا رصينا لما يحدث. كونها ضد التيار لا يعيبها ، و في اعتقادي ان الخطاب الانتحاري بكافة تفرعاته و اشكاله وصوره المعتمد اساسا على الكلام المكرر والكليشيهات والقوالب الجامدة و الشعارات المفرغة و الرافض للمنطق والتحليل هو الخطاب السائد في مختلف انحاء العالم اليوم وبالتأكيد مع زيادة مفرطة في وجوده في المنطقة العربية. رفض الكليشيهات و محاولة التحليل المبني على وقائع ومعطيات امبريقية محددة هو في تقديري اول خطوات تقديم الخطاب البنائي الجديد.
_____________________________________________
الهوامش
(1)خارج موضوع المقال ...انا اعتبر فطين عبد الوهاب من اهم مخرجي العالم و ليس السنيما المصرية فقط و بالنسبة لفيلم اشاعة حب فهو في تقديري الشخصي من اجمل الافلام الكوميديا في تاريخ السنيما قاطبة ..كل الممثلين كانوا فوق الامتياز!!!
يوسف وهبي حين
يقلد نفسه في تراجيدياته الشهيرة على المسرح في المشهد الموجود هنا . مشهد عبقري حق. تأطير فكرة الكوميديا في اعلى درجاتها حين تتحول الذات الى نموذج للسخرية منه وهي نفس الفكرة التي لعب عليها الكوميديانات الامريكيون اليهود في الستينات وخاصة وودي آلان و مل بروكس و جين وايلدر. السخرية من الذات و من السينما وتراثها ايضا . يذكرني الفيلم بفيلمين بصرف النظر عن ان الفكرة مقتبسة. الفيلم الاول هو هلزابوبن من اخراج هنري بوتر و الثاني هو باي باي بيردي و هو من اخراج جورج سيدني و تشبه مقدمته مقدمة فطين التليفونية الجميلة. اعتقد ان قيمة السنيما على السنيما اساسا هي انها تذكر كل محب للسنيما او سنيفيل بتراث متكامل و تستدعي له ذكريات ولحظات مرئية جميلة
(2) يمكننا ان نذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر البروفسور جون بيلامي فوستر
تحليلات بيلامي فوستر مهمة ومبنية على نظريات وافكار المفكرين الماركسيين الكبيرين بول باران وبول سويزي صاحبا الكتاب الهام جدا رأس المال الاحتكاري
(3) هنا يمكننا مراجعة مقالات كثيرة في كاونتربنش و منثلي ريفيو و انترناشونال سوشياليست و ربليون وغيرها من المواقع ذات الطابع الماركسي . حيث نجد تحليلا مختلفا عن الافكار النفسمالية التي تعزو الازمة لطمع ذا او جشع ذاك او خراب ذمة ثالث. ولا تحاول البحث في الطابع البنيوي العميق للازمة و الكامن في بنية انظام الرأسمالي في ذاته
(4) يراجع هنا مقالة مايكل ويتني نبتات خضراء ام ارض محروقة؟؟؟
(5) يراجع في هذا الصدد المدونة الهامة التي تكتبها مناضلة من هندوراس عن تطورات الاحداث هناك وتقدم تحليلا رائعا للاخبار بالانجليزية مع توثيق دقيق لكل معلومة. مثال رائع على الميديا الجديدة حين تستخدم بشكل جاد
(6) هنا يمكن الاشارة الى مقال هام جدا لجيمس بتراس على موقعه الرسمي .ايضا مقال هام جدا في سوشياليست ووركر. كذلك هناك العديد من الاخبار عن قضية بلاك ووتر و تورط صاحبها اريك برينس في الاغتيالات والتعذيب على ياهو و غيره من المواقع الاخبارية
(7) يراجع هنا مقال رالف نادر عن فشل اوباما على جبهات عدة في كاونتربانش
(8) اتصور ان مجموعة مقالات الخطاب الانتحاري قد تفد هنا في تذكيرنا بملامح هذا الخطاب ووسائل استخدامه و تأثيراته
(9) يراجع مقال مايك ويتني السابق لفهم فكرة التلاعب بالارقام و الاحصائيات لاعطاء فكرة عن كيفية عمل الخبراء المزعومين وهنا ايضا تجدر الاشارة الى دراسة سابقة قدمتها في موسوعة فقه التحيز عن فكرة خدعة الرقم و سحره الذي يتوسل به المدلسون لاعطاء ما يسمى بصورة واقعية عملا بمقولة ان الارقام لا تكذب وهي فعلا لا تكذب ولكن تتجمل!!! للاسف الكثير من المحللين لا يدركون هذا و قد قدم استاذي الفاضل المرحوم الاستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري تحليلا مستفيضا لهذا الموضوع في كتابه الهام هجرة اليهود السوفييت الصادر عن دار الهلال المصرية1990
(10) التوبيكس هو مؤشر البورصة اليابانية
(11) ستاندارد آند بور مؤشر مالي للبورصة الامريكية تابع لشركة ماكجرو هيل الامريكية ومقرها روكفلر سنتر بنيويورك
(12) الفتسي او الفوتسي كما يدعى تدليلا هو مؤشر مالي لقياس قوة الشركات البريطانية
(13) هانج سنج هو مؤشر هونج كونج المالي ويعطي مؤشرا ايضا على الاقتصاد الصيني
(14)حتى مع الارتفاع الاخير في اسعار الاسهم فلم تصل البورضات العالمية بعد الى مستويات مقبولة و ماتزال متراجعة بشكل ضخم. والاهم هو ان هذه الارتفاعات تمثل فقط عملية الاحياء الناجمة عن ضخ الاموال في القطاع المالي اي انها غير حقيقية كما اوضح الكثير من المحللين
(15) يراجع ايضا مقال مايكل ويتني السابق الذي يقدم تحليلا هاما للارقام المتعلقة بالبطالة و كذلك لفكرة انتعاش البورصة المتوهم
(16)هنا يمكن طبعا ان نذكر افلاس الشركات الديناصورية تلك وما ترتب عليه من فقدان الآف من العمال لوظائفهم
(17) هنا يجدر بنا ان نشير الى حالة كرواتيا . حيث ترتفع الاسعار بمعدلات متزايدة و قامت الحكومة بزيادة الضرائب على المبيعات الى 23% و ايضا فرضت ضريبة جديدة على المرتبات و المعاشات و مايزال الاقتصاد بالطبع في تدهور مستمر
(18) ادت سياسات اعادة الهيكلة او التحرر الاقتصادي لتي انتهجتها دول عديدة في افريقيا وآسيا و امريكا اللاتينية الى خراب رهيب و انهيار كارثي و كل هذا بفضل مشورة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وخبرائه المزعومين. نذكر هنا على سبيل المثال فقط الارجنتين وافلاسها وانهيارها الكامل عام 2002 و ايضا حاليا ايسلندا التي صارت دولة تحت مستوى الفقر
(19) تراجع في هذا الصدد مقالا بول كريج روبرتس حول عجز الموازنة الامريكية وسياسة طبع الدولارات التيتنتهجها الحكومة اعتمادا على فكرة البلطجة وفرض الدولار كعملة عالمية بالقوة
(20) هنا نجد مثالا هاما في اخبار الياهو المستمرة عن تجاوز الازمة وبرنانكي باعتباره الرجل الذي انقذ الاقتصاد و ايضا وهو الامر المضحك حقا الاخبار التي يذيعها التلفزيون الكرواتي عن تجاوز الازمة في الوقت الذي تتدهور فيه مستويات المعيشة بشكل غير مسبوق
السؤال حقا: هي الناس دي فاكرانا معيز ولا ايه؟؟؟
(21) ويراجع في هذا الصدد بتراس ومقالاته عن طرق واستراتيجيات بناء الامبراطورية
(22) طوابع الطعام هي وسيلة لمساعدة المحتاجين في الولايات المتحدة الامريكية عن طريق تقديم كوبونات يحق لهم بموجبها الحصول على الطعام وهي من فئات دولار و خمسة وعشرة دولارات و تقدم عن طريق وزارة الزراعة الامريكية

Thursday, June 04, 2009

الجزء الثاني


مدخل : مرة اخرى يحاول بتراس ان يقدم تحليلا صارما للازمة المالية العالمية يبتعد فيه عن الاخلاقوية و النفساوية ويحاول استكشاف الظروف الموضوعية التي ادت اليها عبر تحليل الازمة البنيوية والخلل الهيكلي في النظام الرأسمالي ذاته.وهذا يعني استخدام مؤشرات اقتصادية ومالية للتدليل على كون الرأسمالية تحمل في طياتها بذور انهيارها و الكامنة اساسا في فوضى الرأسمال و عدم تطور علاقات الانتاج بنفس سرعة تطور قوى الانتاج.
و الواقع انني اعتقد ان عودة احتدام الحرب الباردة في نهاية السبعينات و التي شهدت انهيارا مؤثرا للنظم الشمولية في اوروبا الشرقية مع نهاية الثمانينات، قد مهدت ايضا لحدوث انهيار في النظم الرأسمالية الغربية و ما اجل هذا الا حرب الكويت التي شنتها الولايات المتحدة بغرض اساسي هو استنفاذ القوى التنافسية الموجودة في العالم الرأسمالي وهي تحديدا المانيا و اليابان وهو ما حدث عبر تحميل الدولتين و معهما دول الخليج تكلفة الحرب المالية الباهظة و تحميل المصريين والسوريين تكلفة الحرب البشرية مقابل بعض الفتات. في المقابل كانت الحروب الامبريالية التي خاضتها الولايات المتحدة وماتزال بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير الذي كان ينوء من حمل التطور المفرط في الرأسمال المالي كما اوضح بتراس في الجزء الاول

اسامة
الكساد العالمي :تحليل طبقي
لا تنفع المؤشر ات الاقتصادية المجمعة او الكبرى و الدالة على صعود وانهيار النظام الرأسمالي العالمي كثيرا في مساعدتنا على فهم اسباب و دوافع و آثار الكساد العالمي. في افضل الاحوال تصف هذه المؤشرات الانهيار الاقتصادي وفي اسوء احوالها تؤدي الى تعتيم صورة الطبقات الاجتماعية الحاكمة و دورها الحاسم في التطور التاريخي بكل تعقيداتها و تحولاتها وشبكاتها و التي تؤدي الى التوسع ثم الانهيار و ايضا دور الاجور و الطبقات العاملة المأجورة التي انتجت الثروة التي مونت التوسع و عليها الآن ان تدفع تكلفة الانهيار العظيم.(1) وهو الامر الذي سنحاول استكشافه فيما يلي
من البديهيات المعروفة جيدا ان اولئك الذين تسببوا في الازمة هم اكبر المنتفعين بالخدمات الحكومية(2).الملاحظة البسيطة والخام هي ان الطبقات الحاكمة هي التي صنعت الازمةو الطبقات العاملة هي التي تدفع الثمن وهي ملاحظة ثاقبة و اقل ما يقال عنها انها تجعلنا نقدر اهمية التحليل الطبقي في فهم الواقع الاجتماعي الكامن خلف الارقام الاقتصادية والمالية الغفل. فبعد الكساد الذي شهدته بداية السبعينات(3) استطاعت الطبقة الرأسمالية الصناعية الغربية ان توفر التمويل اللازم لبدء فترة نمو عميق و متسع شمل العالم باكمله. وانتعشت الطبقات الرأسمالية في المانيا و اليابان وجنوب شرقي آسيا و تنافست مع نظيرتها الامريكية و تعاونت معها في آن
شهدت تلك الفترة انخفاضا متزايدا بشكل نسبي و مطلق ايضا في قدرات الطبقة العاملة على كل الاصعدة والمستويات الاقتصادية والسياسية و التنظيمية(4) . فمثلا ادت التطورات التقنية التي شهدتها العقود الاخيرة من القرن العشرين على مستوى التنظيم الاداري الى معادلة ارتفاع الاجور نسبيا عبر تخفيض العمالة و هذا بدوره ادى الى تقليل قدرات العمال على الضغط على الادارة و رأس المال
و هذا كله ادى الى تعزيز قوة رأس المال ودوره في الانتاج و صار بوسع الطبقات الرأسمالية ان تمارس تحكما شبه تام على موقع و حركة الرأسمال
حاولت القوى الرأسمالية المستقرة(5)وخاصة في الولايات المتحدة الامريكية وانجلترا والتي اصبحت تمتلك رصيدا ضخما من الرأسمال (6)و صارت تواجه تحديا متزايدا من القوى التي استعادت عافيتها في المانيا و اليابان(7) نقول حاولت تلك القوى ان تزيد من معدلات ارباحها بالرغم من هذه المنافسة (8) عبر تحويل معظم الانشطة الرأسمالية الى القطاع المالي و قطاع الخدمات.كانت هذه الخطوة في البداية تستهدف تنمية و زيادة مبيعات المنتجات المصنعة في تلك البلاد عبر توفير الاستثمار اللازم لتمويل واقراض المستهلك لشراء السيارات او البضائع البيضاء(9) و لكن هذا تغير و صار غرضا في ذاته مع تزايد الارباح القادمة منه
في نفس الوقت قام الرأسمال الصناعي الاقل دينامية باعادة توزيع مصانعه ونقلها الى المناطق الاكثر ربحية لانها اقل كلفة عبر انخفاض الاجور فيها. من ثم ظهر الرأسمال الصناعي بمظهر الممول المالي في الولايات المتحدة حتى مع احتفاظه بالشكل الصناعي في عملياته خارج الولايات المتحدة في المصانع المنتشرة في كل انحاء العالم. وادى تزايد التصنيع الرخيص في الخارج و تزايد الربح القادم من التمويل المالي في الداخل الى تضخم رهيب في الارباح الخالصة التي تحصل عليها الطبقات الرأسمالية
و بينما زاد تراكم رأس المال في الدول الاصليةالصناعية تراجعت الاجور و التكاليف الاجتماعية حيث اجبرت القوى الرأسمالية الصاعدة الطبقات العاملة على تحمل تكلفة خفض الكلفة لزيادة القدرة التنافسية للمنتج و ساعدها في ذلك عاملان حاسمان
تواطؤ النقابات العمالية في الولايات المتحدة و تخاذل الاحزاب الاشتراكية الديمقراطية في اوروبا الغربية(10).و زادت الارباح اكثر واكثر بسبب تلك التقلصات المستمرة في الاجور و ربط الاجر بالانتاج بشكل تعسفي و تحالف القيادات العمالية الصفراء مع رأس المال
وتم تعويض الطبقة العاملة الامريكية تعويضا غير حقيقي ووهمي عبر انخفاض اسعار المنتجات الاستهلاكية المستوردة التي ينتجها العمال الاشبه بالعبيد في الدول الحديثة التي تقوم بالتصنيع لحساب الشركات الكبيرة و ايضا عبر اتساع رقعة الاقراض عبر الآليات المالية التي اخذت البنوك توفرها (11).
اي ببساطة حدثت حالة مصطنعة من الرخاء المادي الوهمي
ومع النهب الرهيب الذي حدث للاتحاد السوفيتي السابق وبمساعدة العصابات المحلية التي اثرت ثراءأ فاحشأ في تلك الدول(12)حدث تدفق خيالي للاموال على البنوك الغربية طوال عقد التسعينات في القرن العشرين. و مع تحول الصين لسياسة اقتصادية رأسمالية في بداية الثمانينات (13)و التي تزايدت مع التسعينات تزايدت ارباح الرأسمال الصناعي المنتقل اليها لاجل الاستغلال الرهيب لمئات الملايين من العمال العاملين في ابشع الظروف وباجور لا تتجاوز الكفاف. وهكذا عام القطاع المالي والبنكي في الدول الغربية على اكثر من تريليون دولار نهبت من دول الاتحاد السوفيتي السابقة واضيف لهذا البحر المالي المتلاطم مئات البلايين من الدولارات القادمة من اموال المافيا و النهب والتي اسرعت للبنوك الغربية ليتم غسلها و تبييضها مما ادى الى تضخم رهيب في القطاع المالي والبنكي(14)وخاصة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. و مع تصاعد اسعار البترول نتيجة للمضاربة و التلاعب المستمر في البورصات وكذلك مع زيادة الايجارات و ارتفاع اسعار العقارات ازدادت الاموال المتدفقة و ازدادت السيولة فتحول البحر الى محيط شاسع ضخم. و هكذا وفر النهب و الاستثمار العقاري و المضاربات على اسعار السلع تراكم مالي رهيب لا علاقة له بالانتاج الصناعي الحقيقي. و على الجانب الآخر ادى التصنيع المتسارع للصين وغيرها من الدول الاسيوية الى توفير سوق ضخم لم يسبق له مثيل في التاريخ متاح للصناع الالمان واليابانيين المنتجين للآلات الصناعية و التقنيات المتطورة وفقام هؤلاء بتوفير هذا للمصانع الصينية والفيتنامية
اي ببساطة لم يتحول الرأسمال الامريكي عن التصنيع وانما تحولت الولايات المتحدة كدولة!!!(15) وهذا فرق كبير. فعبر تغيير اماكن الانتاج و نقل المصانع الى الخارج ثم استيراد منتجات مصنعة رخيصة و التركيز على الاقراض و التمويل ازداد تنوع الطبقة الرأسمالية الامريكية وتعددت قطاعاتها وشرائحها. وهذا ادى الى مضاعفة الارباح و تضخم تراكم رأس المال.
وعلى الجانب الآخر تعرضت الطبقات العاملة الى انواع متعددة ومتزايدة من النهب والاستغلال غير المسبوق: فركدت الاجور و زادت الفوائد والعمولات المأخوذة على القروض و انخفض مستوى المعيشة باستمرار مع ازدياد التحول من الاعمال التصنيعية التي تتطلب مهارة وتعطي اجرا عاليا نسبيا الى وظائف الخدمات المنخفضة الاجر.
و كانت العملية الاساسية التي ادت الى الانهيار واضحة لمن يريد ان يرى لقد نمى الرأسمال الغربي اساسا عبر الاستغلال البشع
لدول الاتحاد السوفيتي السابق و امريكا اللاتينية مما ادى الى انخفاض ملحوظ وعميق في مستويات المعيشة في العقد الاخير من القرن العشرين.و ازدادت معدلات التراكم الرأسمالي مع ازدياد الاستغلال البشع الذي لم يسبق له مثيل لملايين العمال في الصين والمكسيك و اندونيسيا والهند والهند الصينية و غيرها من مناطق العالم. و ساعد على هذا التراكم الرهيب ايضا ان الاجور كما اوضحنا سابقا قد انخفضت نسبيا او ركدت في الولايات المتحدة واوروبا الغربية خاصة مع ازدياد معدلات الهجرة غير المشروعة لتلك البلاد مما ساعد على توفير عمالة رخيصة بدون تكاليف اجتماعية يدفعها الرأسمال(16)و ساعد التركيز النظري و السياسي والاعلامي في المانيا واليابان و امريكا اللاتينية و شرق اوروبا على اقتصاديات التصدير باعتبارها الحل الوحيد للنمو(17)على زيادة الاختلال المتصاعد او التناقض الرهيب بين الرأسمال الذي يتزايد تركزه وتمركزه سواء على مستوى التراكم او الملكية و بين الجماهير الغفيرة المتزايدة العدد من العمال ذوي الاجور المنخفضة(18). وهكذا ازداد الاختلال البنيوي على مستوى العالم
وتخطت عملية التراكم الدينامية المتسارعة كل قدرات وامكانيات النسق الرأسمالي شديد الاستقطاب المقسم فلم يعد بوسعه امتصاص الرأسمال في انشطة انتاجية مع توفير معدلات ربحية عالية. وادى هذا الى نمو رهيب متعدد الاوجه لعمليات المضاربة عبر تضخيم اسعار السلع الاولية و الاستثمار العقاري و السندات والاوراق المالية واموال التأمينات و الادخار و تمويل القروض الاستهلاكية و الاستيلاء على الشركات وتفكيكها و كل هذا بدون انتاج حقيقي للقيمة.مع تقلص الاجور و الطفرة الصناعية انخفض الطلب المحلي و زادت حدة المنافسة في السوق العالمي
و قدمت المضاربات المالية في اطار هذه السيولة الهائلة حلا سريعا على المدى القريب :الارباح على اساس الاقراض الرخيص. و اشتعلت المنافسة بين المقرضين فانخفضت اسعار القروض(19)و زادت آليات الاقراض. وامتدت المضاربة على العقارات ايضا الى الطبقات العاملة(20)حيث انتهز العمال المأجورون الذين لا يمتلكون مدخرات شخصية او ممتلكات او اصول ثابتة انتهزوا فرضة وجود قروض سهلة ميسرة لينخرطوا في صفوف الحمى المضاربية ووهم الثراء السريع يحدوهم ويداعب اجفانهم. و بنوا هذه الصروح الوهمية على ايديولوجية خرافية تقول بان اسعار العقارات في صعود مستمر الى الابد(21).و ترددت اصداء الانهيار المحتوم الذي حدث في كل ارجاء النظام لقد انفجرت قاعدة سلسلة المضاربات المتوهمة و حدث انفجار نووي متسلسل اخذ يتسارع صعودا من قاعدة الهرم المضاربي العقاري اي اصحاب العقارات المدينة الذين لا يستطيعون سداد ديونهم ليصل الى البنوك الكبرى والمؤسسات المالية
الضخمة التي كانت تتسابق في التنافس على تقديم القروض و شراء العقارات لاعادة بيعها .وتأثرت كل القطاعات المتنوعة سواء تصنيعية او مالية او تجارية و انخفضت قيمتها جميعا .و تواجه الرأسمالية باكملها اليوم خطر الافلاس التام(22)وشهد الرأسماليون الصينيون و الالمان و اليابانيون الذين يستغلون العمالة ابشع استغلال انهيار اسواق التصدير.
ان الفقاعة المالية المنفجرة هي نتيجة حتمية لفرط تراكم الرأسمال الصمناعي و النهب الفظيع للثروات و الموارد على نطاق عالمي كوكبي. و فرط التراكم هو ظاهرة كامنة في جذور علاقات الانتاج الرأسمالية . انها تعبير عن التناقضات الحتمية بين الملكية الخاصة لادوات الانتاج و الانتاج الاجتماعي على نطاق ضخم و بالتالي التركز المستمر لرأس المال و الذي يصاحبه انخفاض مستمر في مستويات المعيشة و افقار مستمر للطبقات المتوسطة و العاملة
_______________________________
هوامش
بداية اود ان اقول ان هذه الهوامش هدفها الاول هو تقديم صورة واضحة قدر الامكان عبر الامثلة و الاقتباسات عن الموقف الحالي و توضيح المقال و تدعيمه وهي ليست مجرد اشارات مرجعية بل في تقديري هي جزء لا يتجزء من المقال بالعربية
اسامة
(1)كل الحلول المقترحة تجعل العبأ اساسا على دافع الضرائب او كما قال العامل النقابي جورج شوتويل في مقال له حول عواقب افلاس الشركات الصناعية الكبرى في امريكا عندما تراكمت الارباح تناقصت اجورنا والآن وهم على شفا الافلاس علينا ان ندفع لانقاذهم
ببساطة يطالب الرأسمال الذي يقوم بالتهرب من دفع الضرائب و يرعى الفساد السياسي عبر تمويل حملات القيادات السياسية في كل مكان لضمان ان يعملوا لمصلحته ان يقو م العمل المأجور بدفع تكلفة الازمة والركود و التراجع وطبعا يسارع الكثيرين من الخبراء والمحللين بالكلام عن الانتماء و القومية وديون مصر كما حدث في الثمانينات
يعني ببساطة مرة اخرى الشباب الحلو الروش يستلف ويروشن و يعيش و الناس البيئة تدفع لما تروح السكرة وتأتي الفكرة
(2)الخطة المالية المقترحة من قبل برنانكي رئيس الاحتياطي الفدرالي او ما يعادل البنك المركزي الامريكي وجايثنر وزير الخزانة و كلاهما من عملاء وولستريت وارباب البنوك و الشركات والمؤسسات المالية الكبرى تعني اساسا ان تشتري الحكومة الامريكية اي دافعي الضرائب اي العمل المأجور كما اسلفنا كل الاوراق المالية التي لا تساوي قيمة الحبر المطبوعة به لرفع قيمتها التي لن ترتفع و دون المساس اطلاقا بالبنوك او تلك المؤسسات التي رفعت حكومة اوباما شعار
انها اكبر من ان يسمح لها بالانهيار
يراجع في هذا الصدد مقالات مايكل هدسون و مايك ويتني في كاونتربانش
ايضا يمكن مراجعة مقال روبرت وايسمان في نفس الموقع و عنوانه الطيب والشرس والقبيح
(3)يمكن مراجعة مقال بول كريج روبرتس حول انهيار برايتون وودز و الغاء الغطاء الذهبي و اعتبار الدولار العملة الاساسية للتحويل الدولي او الاحتياطي النقدي العالمي وهو ما حدث مع الازمة العالمية في بداية السبعينات و التي حدثت ايضا كأزمة دورية و زادت من حدتها عوامل اخرى من بينها تكلفة حرب فيتنام و ايضا ارتفاع اسعار النفط بعد حرب اكتوبر
(4) دخول عالم الاتمتة و زيادة دور الآلات الحاسبة و ايضا تقلص دور الصناعة التي تعتمد على العمل المكثف مثل التعدين وخاصة مع انخفاض اسعار المواد الخام في الثمانينات من القرن الماضي و كل هذا ادى الى ضعف قدرة الطبقة العاملة على المناورة و الضغط وقد نتذكر جميعا فشل اضراب عمال المناجم بقيادة ارثر سكارجيل في انجلترا و ايضا فشل الاضرابات العمالية المتوالية في ايطاليا وفرنسا
(5)اي القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وهي الحرب التي شهدت ما اسماه سمير امين تحول مركز الثقل الاستعماري غربا من المتوسط الى الاطلسي في كتابه "البحر المتوسط في النسق العالمي" والصادر عام 1988 (بالمشاركة مع فيصل ياشير)و اتصور ايضا انها شهدت دخول العالم الى عصر الرأسمالية الكوكبية او العولمة وهي حرب ما بعد الكساد العظيم و في تقديري آخر الحروب الكبرى بين القوى الاستعمارية الا إن ظهر شخص مجنون لا يبالي بدمار البشرية فيما يعرف احيانا باسم الخيار شمشون هو ما تنبأ به تشومسكي في كتابه "مثلث المقادير" الصادر عام 1983
(6)يحدث هذا نتيجة عمليات اعادة تدوير الدولار و يرجع هنا الى مقال مايكل هدسون موعد في يكاترينبورج و التي يتحدث فيها عن اجتماعات مجموعة شنغهاي في يونيو 2009 و من ثم مجموعة البريك اي البرازيل روسيا الهند الصين و طرح فكرة التخلي عن الدولار و اعتماد وحدة الصرف المعادلة بالبنك الدولي بوصفها العملة الاستراتيجية الاحتياطية
(7)استعادت اليابان والمانيا عافيتهما بسبب حرب فيتنام اساسا و يمكن فهم هذا من خلال ان الحروب الامبريالية التي تدخلها الولايات المتحدة للحفاظ على امبراطوريتها و توسيعها و دور القبضاي الذي تقوم به تحت مسميات مختلفة منذ بداية القرن العشرين و الذي استشرى بعد الحرب العالمية الثانية يؤدي الى زيادة التراكم الرأسمالي في دول تستفيد كثيرا من هذا الانفاق العسكري المتزايد الذي تعتمد عليه الولايات المتحدة لفرض سيطرتها وهو ما حدث في حرب فيتنام التي ادت الى انتعاش كل من الاقتصاد الياباني و الالماني وتعنتمد الولايات المتحدة على آلية الدولار كعملة احتياطية عمومية لاستعادة ما تنفقه ببذخ على قوتها العسكريةو هو الامر الذي لا تستطيعه تماما اليوم في حالة هذه الازمة التي نحن بصدد تحليلها
(8)يمكننا ان نفهم هذا ببساطة من خلال فهمنا لقانون البحث عن اعلى ربحية بوصفه القانون الاساس للنظام الرأسمالي
(9) مصطلح يعني البضائع الاستهلاكية الفاخرة والتي تتحول الى ضروريات حياتية مع آلة الدعاية الشرسة الضخمة التي تصور انه من الضروري امتلاك هذه الاشياء
راجع قاموس التنمية او مقالات اسامة القفاش عنه
(10)قصة خيانة الاحزاب المسماة بيسار الوسط للطبقة العاملة والطبقات الشعبية بشكل عام تظهر كاوضح ما يمكن مع توني بلير دلدلول جورج بوش و الشوبش الخاص به في مجال تسويق الحروب و الاكاذيب
(11)الحمى الاستهلاكية و اجواء الحلم الكاذب عبر فكرة الاقتناء و الماركات المعينة و الوصول للثراء باسهل الطرق عبر المسابقات الخرافية و اليانصيب وخلق وهم الوفرة و ان التميز ياتي من اقتناء اشياء معينة كل هذا يصير الوعاء القيمي للمجتمع ما بعد الاستهلاكي هذا و الذي ينبني اساسا على الاقتراض المستمر
(12) المقصود هنا اناتولي تشوبايس و عصابته اثناء حكم يلتسين و يمكن الرجوع لمقال د.ايمان يحيى حول هذا الموضوع
(13)التحول الصيني الى استخدام آليات اقتصادية تشابه آليات الاقتصاد الرأسمالي مع الابقاء على سيطرة الحزب الشيوعي الصيني على الحكم حدث مع وصول دينج هسياو بنج و هزيمة ما سمي بعصابة الاربعة بعد موت ماو و قد رفع بنج شعار عدم اهمية لون القط طالما كان يصيد الفئران..من المهم جدا رؤية الصين في اطار مختلف عن الاطار الرأسمالي التقليدي لاسباب عديدة بينها عدم ترسخ طبقة بعينها كطبقة رأسمالية ترث وتورث. التراث الصيني في البيروقراطية عريق وعتيق ويعود الى كاقبل الكونفوشيوسية حتى
(14)هنا نوجه الانظار الى الدور الذي لعبته و تلعبه اموال الفساد و السوق السوداء التي تحتاج الى غسيل مثل المخدرات و السلاح و الدعارة وغير ذلك بل وتحول بعض هذه المهن الى نوع من الرفاهية ومهن محترمة
(15)يؤكد هنا بتراس على التفرقة بين الطبقات الحاكمة و البلاد و بالتالي نعود مرة اخرى الى اساس نظرية ماركس الذي طوره لينين في الدولة والثورة عن دور جهاز الدولة كاداة في يد الطبقات الحاكمة
(16)تلعب الهجرة غير المشروعة دورا هاما في ضرب سوق العمل عن طريق توفير عمالة ارخص و اكثر قدرة على الخضوع من العمالة المحمية بالنقابات و المنظمة المواطنة ولذا نجد انها قد صارت سلاحا ذوحدين في الدول التي تستشري فيها من امريكا الى اوروبا الغربية فمن جهة لا غنى عنها لتوفير العمالة الرخيصة وتهديد العمالة الموجودة المنظمة ونزع مكتسباتها و من جهة تمثل ايضا خطرا على البنية التحتية بالمعنى الغربي من حيث انها تقدم بيئة خصبة للجريمة المنظمة والمشاكل الاجتماعية
(17)هنا يمكننا ان نتذكر الشعارات البلهاء التي انطلقت في مصر في التسعينات عن التصدير او الموت و غير ذلك من بلاهات
(18)هنا يتكلم بتراس عن نظرية الافقار المطلق الماركسية والتي طورها كما ذكرنا في الجزء الاول الاقتصادي الماركسي الفرنسي كريبو الى فكرة الافقار النسبي . حيث تقوم دول المحيط كما في نظرية سمير امين بتوفير العمالة الرخيصة و المواد الخام قليلة الثمن مقابل توفير بعض الفتات للعمالة المواطنة من ذوات الياقات البيضاء
(19)يتخلق الوهم ويزداد لدى المواطنين بشكل عام عبر الآليات الاعلامية التي تلح على حلم الثراء و حلم الامتلاك و سهولة كل شيء فيتم تخليق ما اسماه جرامشي الحس العام حيث يؤمن الناس بافكار تتناقض مع مصالحهم الطبقية بل و يدافعون عنها و هم لا علاقة لهم بها. و هكذا نرى حمى الشراء و حمى الماركات و حمى الاقتناء وتصبح القيمة الاساسية للانسان هي في ملبسه او سيارته الخ...و تظهر اشياء مثل ضغوط الصحبة حيث يضطر الشباب مثلا لمسايرة الشلة و يؤدي هذا لضغوط مادية عامة و من ثم انحراف و فساد الخ و القصص في هذا الصدد لا تنتهي
(20)يمكن هنا ان نتذكر بوضوح خطاب لينين البسيط الى الفلاحين الاوكران الفقراء
و ايضا كتابه الشهير الى الفلاحين الفقراء
(21)لا تعليق الا سبحان من له الدوام
(22)هنا نضرب امثلة من البنوك التي انهارت فجأة مثل ليمان و من الدول التي افلست كايسلندا والمجر و غيرهما و الشركات الصناعية الكبرى التي انهارت مثل ديناصورات السيارات الامريكية

هذا هو الجزء الثاني من المقال و سيتبعه الجزء الثالث قريبا ان شاء الله
التعليقات و الاحالات مهمة لمن يريد رؤية الصورة العامة بشكل اكثر وضوحا و اقل اعتاما
خالص التحيات
اسامة
يونيو 2009

Monday, June 01, 2009

الكساد العالمي الجديد
مقال لجيمس بتراس
مدخل :
كتب العالم الامريكي الكبير جيمس بتراس هذه المقالة في مارس هذا العام .و اتصور انها ذات اهمية قصوى لذلك اقوم بترجمتها. وباختصار شديد :
المقال دعوة الى ان نتخلص من كل الافكار المسبقة القديمة وايضا من الكليشيهات البالية .العالم اليوم في ازمة عميقة و انهيار الاقتصاد المالي او بعبارة اخرى الاقتصاد القائم على السرقة و النهب و غسيل الاموال يدعونا اساسا الى التفكر في كل هذه البلاهة التي تحيط بنا....كيف يمكن ان ينفق العالم بلايين البلايين على بلاهة اسمها الفورميولا وان على انها رياضة...؟؟؟وكيف تتحول الدعارة غير المقنعة الى مهنة محترمة و مطلوبة تحت مسمى الموديلينج ؟؟؟ المقال هذا دعوة واضحة لاعادة النظر في الكثير من المسلمات والبديهيات و قد يرى البعض اني اصبت بداء الثوروية -وهو داء لعمري عضال- لكن الواقع ان ما اقوله واكتبه كان دائما وابدا يسير في هذا الطريق...و اتمنى ان يجد المقال اهتماما يستحقه.
اسامة يونيو 2009
مقدمة:
تحطمت كل اصنام الرأسمالية التي نصبت طوال العقود الثلاثة الماضية وهوت بلا اسف عليها.لقد اختبرت فرضيات ونماذج و مقولات التقدم اللانهائي في ظل السوق الحر والرأسمالية الليبرالية(1) و ثبت بلا جدال فشلها الذريع.و نحن اليوم نعيش نهاية حقبة كاملة:حيث يشهد الخبراء في كل مكان على نهاية النظام المالي العالمي و الامريكي,و غياب الاقراض من اجل الاتجار و نقص تمويل الاستثمارات. ويلوح جليا في الافق كساد عالمي ستفقد فيه ما يقارب ربع قوة العمل العالمية وظائفها.و مايحدد معالم المستقبل القريب هو اكبر انخفاض في التجارة العالمية في التاريخ و بنسبة تجاوزت 40%من حجم التجارة السنوي.و يقض مضاجع قادة العالم الغربي شبح الافلاس المرتقب لكبريات الشركات الصناعية في العالم.و لقد انتهى مفهوم السوق كضابط في ذاته لتوزيع الموارد و انتهى معه الدور القيادي المزعوم للولايات المتحدة بوصفها قاطرة الاقتصاد العالمي و هذا الكلام ليس من عندياتي و لكنه ما تقوله الفاينانشيال تايمز و لقد ثبت بوضوح ان كل فرضيات السوق التي تصحح احوالها بنفسها ان هي الا فرضيات زائفة بلا معنى. و انهارت كل نظريات رفض التدخل الحكومي في السوق حتى عند عتاة من كانوا يتبنونها ويبشرون بها. وحتى الدوائر الرسمية تعترف الآن بان سبب من اهم اسباب بداية الازمة و الانهيار الاقتصادي هو عدم المساواة الفظيع في الدخول وان هذا الامر يجب تصحيحه.و صار التخطيط و الملكية العامة و التأميم من المفاهيم المطروحة بشدة على الاجندة الاقتصادية العالمية بل استعادت البدائل الاشتراكية احترامها لدى الكثير من الخبراء ومع بداية الكساد تهاوت كل آلهة اوليمب العقد الماضي فقد فشل الاقتصاد الموجه نحو التصدير فشلا ذريعاو عادت سياسات بدائل الاستيراد الى الظهور بقوة. ومع تفكك عولمة الاقتصاد العالمي و مع عودة الرأسمال الى الرؤى القومية من اجل انقاذ الادارات العليا التي توشك على الافلاس استعادت فكرة التأميم والملكية العامة بعضا من بريقها المفقود. ومع تآكل قيمة الاصول المالية و فقدان تريليونات (2) من الدولارات و اليوروهات والينات تزداد عملية الاستغناء عن العمالة بالجملة في كل مكان في العالم(3)ويملأ الخوف و الهلع و الحصر صدور ومكاتب المديرين في المصانع و الادارات المالية والشركات و الادارات السياسية في كل مكان في العالم نحن ندخل بكل وضوح في زمن الاضطرابات الذي يهز ويزلزل اساسات العالم الاقتصادية و السياسية و يشرخها بعمق ولدرجة انه لم يعد بوسع اي انسان ان يتخيل اي امكانية للاصلاح او الترميم في ما يتعلق بالنسق السياسي الاقتصادي السالف.يعدنا المستقبل بكوارث اقتصادية وفوضى عارمة و اضطرابات سياسية وفتن في كل مكان و افقار متزايد للبشر في شتى ارجاء المعمورة. ومرة اخرى يحوم طيف الاشتراكية المقلق فوق اطلال البنايات المالية العملاقة المنهارة. ومع انهيار راسمال السوق الحرة فأن كل الدعاة الايديولوجيين يقفزون من السفينة الغارقة و يتخلون عن خطابهم المشروخ حول فضائل السوق و ينخرطون جميعا في كورس يردد:الدولة هي المنقذ و هذا لعمري اقتراح مخيف و نتيجته الوحيدة ستكون اطالة سكرات الموت في الخزانة العامة و تأخير الموت المحتوم للراسمالية التي عرفناها و جعله اكثر ايلاما(4)و أكثر عنفا .
نظرية الازمة الرأسمالية:ونهاية الخبراء
تكمن جذور فشل السياسات التي ينتهجها القادة السياسيون و الاقتصاديون في مختلف ارجاء المعمورة في جوهر عملية السوق الرأسمالية. و ليتجنبوا النقد الجذري للنظام الرأسمالي يعمد الكتاب و الخبراء الى لوم القادة و الخبراء الماليين بسبب عدم الكفاءة او الخيبة او الجشع او لاسباب شخصية كامنة في نفوسهم . و هكذا حل التحليل النفسي السطحي محل التحليل المنطقي الصارم لبنية الواقع و القوى المادية والموضوعية الفاعلة فيه والذي يبحث في الدوافع و الحوافز التي تدفع المستثمرين و القيادات السياسية و رجال البنوك الى اتخاذ قرارتهم. فعندما تنهار الاقتصاديات الر أسمالية يجن جنون السياسيين و رؤساء التحرير وكتاب الاعمدة في الجرائد و المجلات الكبرى و لا يتمكنون من رؤية العمليات الموضوعية و يهرعون الى غابة التخمينات والتهويمات الذاتوية المتوحشة ليجدوا فيها ملاذا، فيكونوا كمن يستجير من الرمضاء بالنار وبدلا من فحص الابنية الواقعية و الفرص الحقيقية الناجمة عن تراكم فائض القيمة و المنفعة الحدية الواقعية الموجودة بالفعل والتي هي الدافع الرئيسي لاتجاه رأس المال نجدهم يهومون عن فشل القيادة و تخاذل الادارة.و بدلا من فحص سلطة وتأثير الطبقة الرأسمالية على الدولة و خاصة فيما يتعلق باختيار صناع القرار الاقتصادي و كل من يناط بهم الاشراف على الاقتصاد ومراقبة العمليات المالية بحيث يتم تعظيم ارباحهم بشكل خرافي غير مقبول(5)، فهم يقولون لنا الآن انه حدث سوء تفاهم او جهل بسيط بمتطلبات السوق.و بدلا من النظر المدقق في واقع الطبقات الاجتماعية و علاقاتها البينيةو بالتحديد التدقيق في الطبقة الرأسمالية المتواجدة في الواقع التاريخي و تمحيص الاسواق الواقعية الحقيقية، يقوم محللو النفسية الاقتصادية النصابون بافتراض سوقأ مجردا يعمل فيه رأسماليون متخيلون (يحكمهم المنطق الرشيد "الوهمي")(6)و بدلا من فحص كيف تتخلق ثقة المستثمرين عبر الجو العام المكون من الارباح المتصاعدة و الاسواق الآخذة في الاتساع و القروض الرخيصة المتوافرة و العمالة المدجنة الخاضعة و السيطرة على سياسات الدولة و في غياب كل هذه العوامل او بعضها تنهار الثقة و تغيب...يدعي النصابون النفسيون ان انهيار الثقة هو نتيجة للتخبط الاقتصادي(7)و من ثم تصير المشاكل والاسباب الموضوعية وهي غياب ظروف مادية محددة تؤدي الى تراكم الارباح و ايضا تؤدي الى الازمة نقول تصير مجرد ادراك لهذا الفقدان و معرفة بهذا الغياب.
تنبثق الثقة والامل و الوثوق بالاقتصاد الرأسمالي من العلاقات الاقتصادية و الابنية الاقتصادية التي تنتج الارباح. هذه الحالات النفسية ماهي الانتائج لنجاحات متحققة:تبادلات اقتصادية و استثمارات و نسب في الاسواق تؤدي الى رفع القيمة و مضاعفة الارباح الحالية و المستقبلية.
و عندما يخيب الاستثمار تخسر الشركات الاموال و تفلس المؤسسات و يخيب امل المشاركين و تنهار ثقتهم في اصحاب الشركة و السماسرة وعندما يصير الفشل واقعا واضحا لقطاع اقتصادي برمته فان هذا يؤدي الى فقدان عام للثقة بين المستثمرين و اصحاب رؤوس الاموال و المقترضين
هذا التهويم النفساني هو آخر ملاذ لمنظري الرأسمالية و اكادمييها وخبراءهاو كل محرري الصفحات المالية.في محاولتهم لكي لا يواجهو واقع الحال في الاسواق الرأسمالية الموجودة حاليا نجدهم يكتبون عن طوباويات مثالية و مفاهيم خرافية مثل السوق الرشيد الصحيح الذي يتشوه نتيجة حالات ذهنية معينة. بمعبارة اخرى في محاولتهم اليائسة لانقاذ ما يمكن انقاذه من ايديولوجيتهم البائسة التي ثبت فشلها يخترعون مثالا اخلاقويا يطلقون عليه
الذهنية الرأسمالية الحقيقية و السوق الرشيد الحقيقي و يفصلونه عن السلوكيات الواقعية و الشروط الاقتصادية و التناقضات الكامنة بعمق في الصراع الطبقي في اي مجتمع طبقي.
و تتوازى تلك التهويمات و التخريفات التي يطلقها منظرو الرأسمالية مع افلاس النسق الاجتماعي الذي يتعيشون من ورائه
ان فشل وانهيار الطبقة الراسمالية و اتباعها من الساسة لا يعود الى اخطاء شخصية
إن هو الا انعكاس للفشل الاقتصادي للسوق الرأسمالية
ان انهيار النظام المالي في الولايات المتحدة هو عرض لانهيار اعمق واخطر للنظام الرأسمالي برمته وترجع جذور الانهيارالاخير الى ديناميات تطور الرأسمالية في العقود الثلاثة الاخيرة.و بشكل عام جدا فأن الركود العالمي الحالي يمكن رؤيته في ضوء الصياغة الكلاسيكية التي طرحها ماركس منذ ما ينوف على قرن ونصف القرن خلون اي التناقض المستمر بين تطور قوى الانتاج و تطور علاقات الانتاج
و على العكس من مقولة الكثير من الاقتصاديين الكلاسيكيين(7)الذين يزعمون ان الرأسمالية المالية و الرأسمالية بعد الصناعية قد دمرتا او انهتا الاقتصاد الصناعي و خربتا الاقتصاد العالمي ووضعتا كبديل له نوعا من ملهى القمار او الكازينو العالمي او الراسمال المضارب
لقد شهدنا اكبر نمو مستمر على المدى الطويل للرأسمال الصناعي الذي يستعمل عملا مأجورا في قطاع الصناعة اكثر من اي وقت مضى في التاريخ. ونتيجة معدلات الربح المتزايدة فأن الاستثمارات الضخمة وطويلة الاجل صارت القوة المحركة لكي يتمكن الرأسمال الصناعي و من يتبعه من اختراق اقصى بقاع العالم واكثرها تخلفا. وبنت الاقطار الرأسمالية الجديدة والقديمة
(8)امبراطوريات اقتصادية ضخمة ذات توجه عالمي و حطمت في طريقها كل الحواجز الثقافية و السياسية التي كانت تقف في وجهها و اخذت بلا رحمة في استغلال البلايين من العمال المأجورين الجدد والقدامى على حد سواء. ومع تعاظم المنافسة بين الدول الصناعية المستقرة والدول الحديثة التصنيع ومع تزايد كم الربح بحيث انه فاق القدرة على الاستثمار و اعادة التدوير بشكل مربح في المراكز الرأسمالية القديمة هاجر الرأسمال الى آسيا و امريكا اللاتينية و اوروبا الشرقية و بدرجة اقل الى الشرق الاوسط و جنوب افريقيا
وتدفقت فوائض القيمة المتزايدة والضخمة على قطاعات الخدمات و التي تشمل كذلك القطاعات المالية و العقارية و التأمين و المضاربة على الاراضي المدينية بشكل متسع النطاق
وجد النمو الديناميكي للراسمالية و ازدياد التقنيات والمخترعات الحديثة (9)تعبيرا عنه في شكل سلطة اجتماعية و سياسية اكثر للطبقات الرأسمالية مما مكنها من تقزيم الطبقة العاملة تماما وتحجيمها تحجيما كاملا عبر تقليل قدرتها التفاوضية بشدة(10)و ادى هذا لزيادة الارباح بشكل اكبر. ومع تزايد نمو السوق العالمي تعاظمت نظرة الرأسمال الى العمال ليس بوصفهم مستهلكين محتملين و لكن بوصفهم مجرد تكلفة من تكاليف الانتاج.(11) ومن ثم توقف نمو الاجور و تقلصت المكاسب الاجتماعية او حولت الى شركات استثمارية خاصة لمزيد من الربح للراسمال.و في ظروف النمو المتسارع للرأسمالية الشرسة صارت الدولة وجهازها البيروقراطي
اداة خاضعة وتلاشت استقلالية الدولة عن الطبقات المزعومة(12)و ظهر هذا في كل المجالات فالغيت القيود على تعاظم الارباح و قللت الضرائب و انتهت كل الضوابط و اضعفت كل المحاظير. و فتحت الايديولوجية التي اسميت اللبرالية الجديدة حقبة جديدة من الاستثمار الضخم و تراكم فائض القيمة بشكل غير مسبوق في التاريخ فخصخصت الاشغال العمومية و الاراضي و الموارد و البنوك في سابقة لم تحدث من قبل وخاصة على هذا النطاق
و مع تزايد المنافسة واحتدامها و ذلك نتيجة لظهور قوى صناعية جديدة في آسيا(13)،تعاظم اتجاه الرأسمال الامريكي الى النشاط المالي.و في اطار الحلقة التمويلية المالية اخترعت الولايات المتحدة الامريكية سلسلة من الادوات المالية الاستثمارية التي اجتذبت بدورها التراكم الرأسمالي الضخم و الثروات الهائلة المتزايدة النمو نتيجة الارباح الهائلة في القطاع الانتاجي
لم يتحول الرأسمال الامريكي عن التصنيع بل بالاحرى اعادالانتشار الى الصين وكوريا وغيرها من المراكز الصناعية النامية و ليس هذا بسبب انخفاض الارباح و لكن على العكس تماما بسبب زيادة فائض القيمة و تعاظم الارباح فيما وراء البحار
وفر التصنيع المتزايد في الصين نتيجة توافر الاستثمارات مئات الملايين من الوظائف لعمالة تستغل ابشع استغلال في ظروف اقل ما يقال عنها انها وحشية و اجور لا تتجاوز الكفاف و بدون فوائد اجتماعية و بدون اي تنظيم نقابي او في وجود تنظيمات نقابية صورية
و مما زاد من حجم الارباح الهائلة ظهور طبقة جديدة من الرأسماليين الاسويين المتعاونين الذين يعملون في حماية الدولة وتحت مظلة حالة رأسمالية الدولة الاسيوية ووصلت معدلات الاستثمار الى ارقام خيالية مذهلة وخصوصا مع عدم التناسب الرهيب بين دخول الطبقة الرأسمالية المالكة والحاكمة و دخول الطبقة العاملة. وبالتالي حدث تراكم رهيب في فائض القيمة لكن في نفس الوقت لم تحدث زيادة حقيقية في الطلب المحلي. و اصبح نمو الصادرات و التصدير الى الاجنبي الذي يعيش فيما وراء البحار هي القوى المحركة للاقتصاديات الاسيوية.و استثمر الصناع الاوروبيون والامريكيون في آسيا ليعيدوا تصدير المنتج مرة اخرى لاسواقهم الداخلية مما ادى الى تحول في بنية الرأسمال الداخلي في بلاد العالم المتقدم و اتجاه الاستثمار الى قطاع التجارة والتمويل المالي. وادى تقلص الاجور الفعلية الى ازدياد هائل في الاقتراض(14)و ازدادت الانشطة المالية زيادة مطردة مع دخول بورصات الدول الاسيوية ذات البنية الدينامية و المستحدثة و الداخلة من فترة قريبة في التصنيع المكثف ومن ثم بدلا من اعادة استثمار الارباح الصناعية الهائلة في الصناعة من جديد وجهت تلك الارباح الى القطاع المالي و تنامت الارباح والسيولة باطراد بالمقارنة مع التقلص النسبي في القيم الحقيقية الناتجة عن تحول الرأسمال من الجانب الصناعي الى قطاع التمويل /التجارة
و نتجت سيولة لا مثيل لها من قبل عبر الارباح الفائقة غير المسبوقة الناتجة من الانتاج العالمي المتزايد و التجارة و قطاع التمويل و اعادة تدوير الارباح القادمة من الدول الصناعية الحديثة والدول النفطية(15)الى الولايات المتحدة عبر الدوائر المالية الحكومية اي وزارة الخزانة ومشتقاتها(16) او الخاصة اي البنوك وشركات الاستثمار(17) وكانت هذه السيولة خارجة تماما وبكل المقاييس عن نطاق استيعاب الاقتصاد الامريكي و الاوروبي و خاصة في القطاعات الانتاجية(18)
وفاضت خزائن المؤسسات المالية الامريكية والاوروبية نتيجة الاستغلال البشع للعمالة الاسيوية في الصين و الهند و البلدان الاخرى و النهب المطلق وتحويل فائض القيمة المتراكم في شكل تريليونات من الدولارات من دول المنظومة الاشتراكية السابقة(19) و دول امريكا اللاتينية التي اعتنقت "اللبرالية الجديدة" ديانة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.(20)
و نتج عن هذا الاستغلال المرعب المفرط للعمالة الاسيوية و تراكم الفائض المالي الذي لم يسبق له مثيل تضخم رهيب في الاقتصاد الورقي و هو ما دعاه علماء الاقتصاد اللبراليين فيما بعد "عدم التوازن الكوكبي" فيما بين الدول الاسيوية التي توفر اموالها وتستثمر وتصدر و بين الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تستهلك و تمول و تستورد. وتحول الاختلال في الميزان التجاري الفائض لمصلحة آسيا الى خزائن وزارة الخزانة الامريكية عن طريق شراء سنداتها و اذوناتها. و من ثم تضخ الاقتصاد المريكي الورقي ووصل الى درجة شديدة الخطورة
وحدث توسع رهيب في القطاع المالي نتيجة لارتفاع معدلات العوائد الناجمة عن استغلال اقتصادية الدول التي تحولت الي نظام السوق المفتوح المفروض عليها من قبل المؤسسات المالية الدولية في العقدين الاخيرين من القرن العشرين.و تجاوز تدويل رأس المال الذي حدث على نطاق كبير وبشكل ليس له مثيل و معه النمو الهائل في حجم التجارة العالمية االقدرة الشرائية للاجور الراكدة و انخفاض الخدمات الاجتماعية و نتج عن كل هذا فائض رهيب في قوة العمل. و حاول رأس المال ان يزيد من ارباحه عبر الاستثمار العقاري الامر الذي ادى الى تضخم كبير في اسعار العقارات على اساس اتساع الدين و زيادة الاقتراض و عدم وجود اصول ثابتة حقيقية لضمان الديون و زيادة الادوات المالية التي تلعب دورا تدميريا لانها اصول بدون قيمة حقيقية.
و نتيجة لانهيار الاقتصاد الورقي انكشف تضخم النظام المالي العالمي و نجم عن هذا انهيار الاخير انهيارا مدويا.و نتيجة لانهيار التمويل والاقراض و الاسواق تأثرت اقتصاديات الدول المتوجهة اساسا نحو التصدير . ومع انخفاض الاستهلاك المحلي(21)بسبب
تدني القدرات الشرائيةالداخلية نتيجة الاستغلال الفظيع للعمالةو الفوارق الرهيبة في الدخول لم تجد دول التصنيع (22) سوقا بديلا لفائض انتاجها من اجل تثبيت وضعها الاقتصادي و منع انحدارها السريع الى هاوية الركود والكساد. بعبارة اخرى ادى النمو الديناميكي السريع والضخم لقوى الانتاج على اساس فرط استغلال العمالة الى تطور مفرط في الدوائر المالية مما ادى الى دفع عملية استبعاد التصنيع و اخضاع عملية التراكم الرأسمالي الى المضاربة مما ادى في النهاية الى تدهورها ومن ثم انهيارها.

لم يعد بوسع العمل الرخيص الذي كان اساس الارباح الهائلة و الاستثمارات المتزايدة و نمو التجارة العالمية زوالتوجه المتزايد نحو التصدير على نطاق كوكبي نقول لم يعد بوسعه ان يتحمل كل من النهب المتزايد من قبل الرأسمال المالي المتجه نحو المضاربة (23) وايضا لم يعد يقدر على توفير السوق اللازم لنمو القطاع الصناعي الدينامي. ان ما سمي ّ خطا بالازمة المالية او حتى بازمة قطاع الاسكان والتمويل العقاري لم يكن الا القشة التي قصمت ظهر القطاع المالي المتضخم مفرط النمو.
لقد ارتد القطاع المالي الذي نمى من رحم التوسع الدينامي للرأسمالية "المنتجة" على صانعه . وقد ادت الروابط التاريخية و الوشائج العالمية بين الصناعة والتمويل الى ازمة رأسمالية نسقية هي في جوهرها موجودة في كنه العلاقة الجدلية التناقضية بين الافقار المتزايد للعمل و تعاظم تركز رأس المال.
و ما الكساد العالمي الحالي الا نتيجة حتمية للتراكم المفرط للرأسمال و هو آلية اساسية او لنقل ألالية الاساسية في النظام الرأسمالي وقد كان انهيار النظام المالي مجرد اداة التفجير ولكنه ليس بأي حال من الاحوال المحدد البنيوي للانهيار. وهذا واضح بجلاء من واقع ان اليابان و المانيا الصناعيتين قد عانتا معاناة اكبر من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الماليتين و ذلك فيما يتعلق بانهيار الصادرات و الاستثمارات و النمو.
يقوم النظام الرأسمالي المأزوم بتدمير الرأسمال من اجل ان يطهر نفسه من القطاعات والمؤسسات الاقل كفاءة و الاقل قدرة على المنافسة و الاكثر استدانة وذلك من اجل اعادة تركيز رأس المال و اعادة بناء التراكم الرأسمالي إذا سمحت الظروف السياسية القائمة بذلك. و تنبثق عملية اعادة ترتيب البيت الرأسمالي من خلال النهب المنظم لموارد الدولة و الذي يسمى باستخدام اللغو الجديد المعونة المالية و غيرها من مسميات النصب التي تستهدف نقل موارد الخزانة العامة اي اموال دافعي الضرائب الى خزائن البنوك والقطاعات المالية المتهاوية و ما يستتبع هذا من تخفيض الانفاق الحكومي اي الانفاق الاجتماعي و الخدمات العامة لمصلحة الشعب و تقليل نفقات العمالة عبر الطرد و تصاعد البطالة و خفض الاجور و استنزاف المعاشات و التأمينات الصحية والا جتماعية و الخفض العام لمستويات المعيشة لاجل زيادة الارباح وتعظيم التراكم الرأسمالي.

_______________________
هوامش
(1)الاشارة هنا الى تهويمات فوكوياما و غيره من بلهاء العلوم السياسية و كذلك الى العلوم الادارية و كل سلة النصب تحت هذا المسمى
(2)يشهد عصرنا الحالي نهاية عصر البليون او المليار او الاف مليون في اطار الارقام التي تسجل ميزانيات الدول الكلام الآن عن التريليون و هذا يشابه نهاية عصر المليون مع الازمة المالية الاقتصادية العالمية في السبعينات التي ادت لانتهاء المليون
بالرغم من انه لابد وان نعي تماما اختلاف الازمة الحالية اختلافا بينا وكليا عن تلك الازمات السابقة عليها بما في ذلك الكساد العظيم في الثلاثينيات
(3)من الامثلة الواضحة سنجد طرد العمالة الاجنبية من الامارات و افلاس ايسلندا و الدول التي على وشك الافلاس مثل المجر و بولندا وجمهوريات البلطيق
(4)يتوقع بتراس انهيار الامبراطورية الامريكية انهيارا مؤلما سواء في الخارج وهو الامر الذي نشهده مع تزايد التورط في افغانستان و ازدياد الخسائر و ايضا في الداخل وهو الامر الذي نرى مقدماته في ازدياد معدلات العنف و القتل العشوائي في الولايات المتحدة وخاصة من افراد شردتهم الازمة و قضت على احلامهم و ايضا في شكل تصاعد الاضاربات والاعتصامات العمالية بل واحتلال المصانع
(5) هنا يجدر بنا ان نذكر العديد من المقالات التي تحدثت تفصيلا عن انهيار الدور الرقابي للحكومة الامريكية و ارتباط هذا بصعود الآن جرين سبان ومن ثم تلميذه وربيبه بن برنانكي و كيف تعاونت الادارات الامريكية المتعاقبة -ابتداءا من ريجان وانتهاءا بكلينتون- على الغاء كل الدور الرقابي للدولة وهو الامر الذي كانت اقرته مجموعة القوانين والاجراءات التي اتخذت في عهد ف د روزفلت فيما عرف باسم التعاقد الجديد او النيو ديل. على الاخص يمكن الرجوع لمقالات كل من مايك ويتني و مايكل هدسون على موقع كاونتربانش
(6) الاشارة هنا الى الخرافات المنتشرة في اوساط "الخبراء"الاقتصاديين عن الرشادة و العقلانية التي تتميز بها الرأسمالية
(7)ممكن هنا الرجوع ايضا لمقالات بول كريج روبرتس مساعد وزير الخزانة الامريكي في عهد ريجان ايضا على كاونتربانش
وروبرتس يتبنى الرأي السائد بين الاقتصاديين الامريكيين من غير مدرسة شيكاغو والذي يرى ان ترحيل الصناعة الى الدول الافقر ادى الى الازمة الحالية وهؤلاء الاقتصاديون يرفضون فكرة خلق الثروات التي كرستها مدرسة شيكاغو و تبنتها الادارات الامريكية
(8)يرى بتراس في اكثر من مقال منشور على موقعه ان هناك طريقين لبناء الامبراطوريات الرأسمالية احدهما تنتهجه الولايات المتحدة وهو ما اسماه بناء الامبراطورية عسكريا و اعتمادا على التدخل المباشر و الآخر تعتمده الصين و الدول الحديثة و لو على نطاق اقليمي مثل البرازيل مثلا وهو البناء التجاري
(9) بالتعبير الماركسي الكلاسيكي ادوات الانتاج التي تشكل جزءا اساسيا من قوى الانتاج وتطورها
(10)نذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر الدور الذي لعبته ثاتشر في ضرب الطبقة العاملة البريطانية و خاصة مع اضراب عمال الفحم الشهير في الثمانينات
(11)هنا يجب ان نذكر ان مقولة الاقتصادي الماركسي الفرنسي كريبو بصدد الافقار النسبي و تصدير الازمة لدول العالم الثالث تتمتع بصحة نسبية و انه مع تصاعد موجات الهجرة الى الدول الثرية في اوروبا و امريكا يتم خلق سوق بديل للعمالة الرخيصة و التي تستخدم ايضا في السوق المحلي لضرب القدرة التفاوضية للعمل و بالتالي ينهار حلم العمال المتميزين ذوي الياقات البيضاء
(12)بالطبع هنا لابد وان نذكر المؤلف اللينيني الكلاسيكي الدولة و الثورة
(13)الاشارة هنا الى النمور الاسيوية و كل له قصته الخاصة و طريقة نموه المغايرة للآخر و لكن كعادة الخبراء يتم تجميعها في سلة واحدة وتقديمها على انها قصة واحدة
(14)هنا لابد من الاشارة ايضا الى ازدياد بل و سيادة النزعة الاستهلاكية المحضة التي تتجلى في مزيد من الامتلاك ومزيد من غزو الاشياء لحياتنا اليومية و كأن القيمة الوحيدة للانسان باتت في ما يلبسه او ما يقتنيه او ما يركبه و نوعه و اصبحت الاشياء تقتنى لاسباب غير وظيفية ولا حتى جمالية اي انعدمت صفة الحياتية المهم ان هذه النزعة الاستهلاكية المتزايدة ادت الى مزيد من الانفاق بالاقتراض بالرغم من عدم قدرة الكثيرين حتى على الوفاء بهذه القروض.لكنه الحلم بالامتلاك والاقتناء كوسيلة للحراك الاجتماعي
(15)هنا اود ان اشير الى الكتاب المهم للكاتب الامريكي الذي يعيش حاليا في غابات الامازون محاولا التكفير عما اقترفه من ذنوب في حق البيئة وشعوب المناطق الفقيرة في العالم وهو كتاب
اعترافات قاتل محترف يغتال اقتصاديات الدول
ويمكن زيارة موقع الكتاب هنا
(16)تتم اعادة استثمار الاموال المتراكمة عبر التصدير في سندات الخزانة الامريكية و باقي الاوراق المالية التي تصدرها الحكومة الامريكية و هذه النقود المعاد استثمارها في الولايات المتحدة تستخدم مرة اخرى لتعزيز النفوذ الامريكي في الدول المستثمرة التي تتمتع بفائض في الميزان التجاري مع الولايات المتحدة اي بعبارة اخرى من دقنه وافتله كما يقال في المثل الشعبي
يمكن في هذا الصدد مراجعة كتاب بركنز المذكور و ايضا فيلم مايكل مور الفائز بجائزة مهرجان كان فهرنهيت 11/9
(17)من امثلة النصابين الدوليين الذين صاروا علامات على فساد النظام المالي برنارد مادوف ويمكن الرجوع الى عشرات المقالات عنه في كاونتربانش وايضا الى مقال جميل عنه لمايكل مور
(18)يمكننا ان نقول ببساطة ان الامر كان دعوة مفتوحة للنصب و ليس مادوف و امثاله الا مجرد قمة جبل الجليد من ضمن الامثلة طبعا الشركة الاسبانية التي كانت تتاجر في طوابع البريد!!و غيرهم كثير وفي كل انحاء العالم
(19)كمثال ما حدث في دول البلطيق استونيا و لاتفيا وليتوانيا التي افلست وتطالبها البنوك السويدية والبريطانية بسداد ماعليها وذلك بعد ان نهبتها تماماممكن مراجعة مقال مايكل هدسون في كاونتربانش عن آخر الاخبار في اقتصاديات الزبالة
ايضا ما كتب عن انتخابات ايسلندا الاخيرة وهي مثال آخر على نهب البنوك الغربية للدول الصغيرة و كيف تحولت ايسلندا في لمح البصر الى واحدة من افقر دول العالم
(20)الشعار الذي رفعته المظاهرات التي اطاحات برؤساء الارجنتين المتعاقبين في ازمة 2002 كان البنك الدولي قاتل ومجرم
(21)طريق الصين للخروج من الازمة الحالية هو تشجيع الاقتصاد الداخلي على الاستهلاك و خصوصا تنمية المناطق الريفية وماتزال الصين تتوقع نموا اقتصاديا ايجابيا على عكس دول العالم. يراجع في هذا الصدد و المحاذير المطروحة مقال والدن بيلو هل بوسع الصين انقاذ العالم من الكساد؟؟؟
(22)هذا المفهوم يتعلق بالدول التي يتم فيها التصنيع بغرض التصدير و هي الدول التي انتقل اليها معظم الاقتصاد الصناعي العالمي لرخص العمالة وتوافرها مثل الصين والهند اساسا و لكن ايضا يمكننا ان نذكر البرازيل و الباكستان و فيتنام و غيرها
(23)رؤية بتراس هي رؤية ماركسية تقليدية ترى ببساطة ان الهدف الرئيسي للاقتصاد الرأسمالي هو تعظيم الربح بكل الوسائل ومن ثم لا رشادة ولا عقلانية في هذا الاقتصاد