Thursday, January 24, 2008
هذه التدوينة تمثل التدوينة رقم 99عبر عامين من التدوين والكتابة على مدونة مقالات اسامة القفاش .بالنسبة لي كان الموضوع مسليا ومفيدا جدا و عن طريق هذه المدونة تعرفت على اصدقاء كثيرين و استفدت كثيرا في تطوير ذاتي
بعد مرور عامين وما يقارب مائة تدوينة اجدني في حاجة الى وقفة ...ربما تطول او تقصر
ولكنها وقفة ضرورية
و لذا اعتذر لكل الاصدقاء عن الكتابة في المدونة الى حين مراجعة الموضوع
اتمنى ان تقبلوا اعتذاري
اسامة
Labels: مسألة شخصية
Saturday, December 22, 2007


من هو جيمس بتراس؟؟؟
مثله مثل كل المعارضين الجذريين للسياسة الخارجية الامبريالية للولايات المتحدة الامريكية سنجد تناقضا كبيرا في رؤية المراقبين له.فبينما يراه اليسار و الجذريين من مختلف انحاء العالم مثال للمثقف العضوي الفاعل الذي يقول ما يفعل و يضعونه في نفس مرتبة كبار المثقفين الجذريين الامريكيين المعاصرين مثل تشومسكي و انجيلا دافيز.نجد ان اليمين و من يصنفون باعتبارهم لبراليين يرونه معاد لليهود بل وفاشي و يصل البعض في الغلو الى اعتباره نازي متخفي تحت رداء شعبوي
بتراس استاذ علم اجتماع متقاعد حاليا وهو يصنف نفسه بوصفه جذري معادي للسياسة الامبريالية للولايات لمتحدة وعمل كثيرا في دول امريكا اللاتينية مع حركات العمال و اليسار وخاصة في البرازيل والارجتنتين
له اكثر من 62 كتاب في شتى مجالات علم الاجتماع السياسي
و ما يهمنا هنا هو كتابه عن التأثير الصهيوني في السياسة الامريكية و التأثير الصهيوني على الاقلية اليهودية في الولايات المتحدة و فحوى رأيه باختصار هي ان اليهود يشكلون 2%من تعداد السكان في الولايات المتحدة و لكن تأثيرهم يتجاوز هذا بكثير و ان تأييدهم الاول يتمحور حول مصلحة اسرائيل كما يرونها بصرف النظر حتى عن مصلحة اسرائيل الحقيقية التي قد تكون شيئا آخر تماما
المقال القادم ترجمة لآخر مقال كتبه حول هذا الموضوع وموجود على موقعه الخاص
ماتقوله لنا استطلاعات الرأي و ما لاتقوله
مقدمة
يختلف راي معظم اليهود الامريكيين فيما يتعلق بمسائل مثل حرب العراق و تصعيد الحملات العسكرية الامريكية في العراق و زيادة عدد القوات هناك وايضا اتخاذ اجراءات عسكرية ضد ايران اختلافا بينا عن رأي قادة المنظمات اليهودية الامريكية الاساسية
ويؤكد معظم المحللين التقدميين واللبراليين والراديكاليين اليهود على هذه الفروق الكبيرة وذلك دعما لحجتهم القائلة "ان اليهود الامريكيين يرفضون بشدة عسكرة الشرق الاوسط و السياسة الخارجية للادارة الامريكية التي تروج لها القطاعات اليمينية في قيادات المنظمات اليهودية الامريكية" بيد ان هذا التفسير التقدمي يتجنب سؤالا حاسما اصيلا: كيف لم تحاول الغالبية العظمى من اليهود الامريكيين تحدي الموقف الرسمي السائد في تلك المنظمات و كيف ان هذه الغالبية لا تأثير يذكر لها على الكونجرس او الادارةاو على وسائل الاعلام مقارنة بالتأثير الهائل للمنظمات اليهودية الامريكية الرئيسية؟؟؟
والقول انها الغالبية الصامتة مردود عليه ،حيث ان كل المعلقين من يهود او غير يهود يشيرون الى ارتفاع معدلات الوعي والمشاركة السياسية لليهود الامريكيين بل و احيانا بدرجة غير مناسبة لحجمهم عدديا. و هم يشاركون في كل شيء ابتداءا من الحملة الانتخابية للرئاسة و انتهاءا بجمعيات المجتمع المدني العديدة.و ليس من المقبول ايضا القول ان الغالبية العظمى التقدمية لا تمتلك المداخيل العالية التي تمتلكها القيادات الرجعية.ثمة العديد من المليونيرات اليهود بل وبعض البليونيرات ممن يعارضون اراء قيادات المنظمات اليهودية الرئيسة في الولايات المتحدة .ثمة تفسيرات محتملة يمكنها ان توفر لنا تفسيرا لقدرة القيادات اليهودية على تشكيل سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط و العنة النسبية لغالبية اليهود الامريكيين
اعادة تحليل الاستطلاع
تشير نتائج الاستطلاع التي تركز على ابرازها تحليلات المراقبين التقدميين من اليهود الامريكيين الى وجود غالبية يهودية تقدر بنسبة تصل الى 59%مقارنة باقلية لا تتعدى 31%ترفض هذه الاغلبية طريقة معالجة الولايات المتحدة للامور في الشرق الاوسط و خاصة فيما يسمى بالحملة ضد الارهاب وتكمن مشكلة الاجابة على هذا السؤال و استخدامها للتوكيد على وجود رأي عام تقدمي كبير في ان ثمة العديد من الايديولوجيين الصهاينة و اتباعهم ممن يعارضون طريقة معالجة الولايات المتحدة للامور في الشرق الاوسط لانها ببساطة ليست عنيفة ولا سلطوية بالقدر الكافي لقمع المقاومة او اخماد الرأي الآخر
من ضمن الاجابات الاخرى في الاستطلاع نجد اغلبية تصل الى 67%مقارنة باقلية لا تتجاوز 27%تعتقد الآن انه كان على الولايات المتحدة الا تتدخل في العراق و نجد ايضا اغلبية تصل الى 76% في مقابل اقلية لا تتجاوز 23%ترى ان الحرب تسير من سيء الى اسوء
او على الاقل لا تسير على مايرام
و نرى ايضا اغلبية تتجاوز 68% مقابل اقلية تصل بالكاد الى 30%تعتقد ان تصعيد الحملة العسكرية في العراق لم يغير شيئا او جعل الامر اسوء
اهم الاراء هو ان ثمة اغلبية تصل الى 575 من اليهود الامريكيين الذيتن شملهم الاستطلاع تعارض اي هجوم عسكري اجهاضي ضد ايران حتى لو كان بغرض"منع ايران من امتلاك السلاح النووي"ثم يقتبس المحللون التقدميونمن الاستطلاع النتائج التي تقول ان غالبية اليهود الامريكيين يعرفون انفسهم بوصفهم يفضلون اللبرالية بشكل ما او غير محافظين(42الى 25%)و ان الغالبية تفضل الديمقراطيين على الجمهوريين(58%الى 15%)و يعتقد 61% ان الديمقراطيين سيتخذون القرار السليم بخصوص الحرب في العراقو اخيرا يرى اليهود التقدميون ان المرشحين الديمقراطيين الرئيسيين لمنصب الرئيس افضل من الجمهوريين بكثير
التحليل السطحي للنتائج يفترض ان اليهود الامريكيين على شفا شن حرب في الكونجرس ضد الحرب و انهم على وشك ان يقرعوا طبول السلام لدفع اليهود في امريكا للانضما م الى حركة السلام المجهضة.الواقع ان شيئا من هذا لا يحدث
احد الاسباب التي تؤدي لهذه الفجوة بين نتائج الاستطلاع "التقدمية"والسلوك الواقعي المؤيد للحربالذي تنتهجه المنظمات الرئيسة لليهود في امريكا هو ما نجده في الاراء التي لا يذكرها المحللون التقدميون و التي تؤكد عليها المنظمات المحلية لليهود وقياداتها الرجعية(ديلي الرت 13-12-2007) حيث يتفق 82% من يهود الولايات المتحدة على ان هدف العرب جميعا ليس استعادة الارض المحتلة ولكن في الواقع تدمير اسرائيل و لا تتجاوز نسبة اليهود الذين يرفضون هذا الرأي 12%!!!و يعتقد 55%مقارنة بنسبة لا تتجاوز37% ان اسرائيل لن تصل الى سلام مع جيرانها العرب و لن يحلوا خلافاتهم ابدا. وفيما يتعلق بقضية القدس المحورية يعتقد 58%من يهود امريكا مقارنة بنسبة 36% انه لاي جب على اسرائيل ان تتنازل فيما يتعلق بقضية القدس لضمان اطار سلام دائم
و بالنظر الى ان الغالبية العظمى من اليهود في الولايات المتحدة تؤيد اسرائيل تأييدأ اعمى متعصب وان هويتهم تنبثق اساسا من ولا ئهم لاسرائيل وليس من تمسكهم بالتلمود او الاساطير او المعتقدات الدينية ولا من ممارستهم للشرائع والطقوس فسنجد انه من الواضح ان الاغلبية اليهودية التقدمية والاقلية الرجعية من رؤساء المنظمات اليهودية الرئيسة تتفقان على نقطة محورية الا وهي تأييد اسرائيل و التعيين فيها و في كل تحيزاتها ضد العرب و تأييد نزعتها التوسعية و احتلالها للاراضي الفلسطينية
هذا التمحور حول نقطة الارتكاز تلك يتيح للقيادات الرجعية في المنظمات اليهودية الاساسية في امريكا ان تتكلم باسم المجتمع اليهودي ككل وبدون معارضة تقريبا من الاغلبية التقدمية سواء داخل المنظمات او خارجها
يكفي ان ترفع علم اسرائيل و تكرر في بلاهة الكليشيهات الخاصة حول تهديد الوجود و القضاء على اليهود الخ حتى تجد الاغلبية راضخة خاضعة مستكينة و تتوارى في خجل كل الآراء التقدمية التي يعتنقونها وتجدهم يؤيدون في حماس تلك القيادات الرجعية و تعينها في اسرائيل و اعتبار انها المتحدث الرسمي باسم الدولة العبرية
فرفع تلك القيادات للافتة انا مؤيد لاسرائيل تنهي النقاش بصدد اي امر آخر و تخيف اي شخص يظن انه ينتمي الى القوى التقدميةاليهودية
ومن ثم تخضع الاخيرة ككل و تلتزم بالخط الرسمي الا وهو"ان اسرائيل تعرف ما هو افضل لها "وبالتالي فهي تعرف ماهو افضل بالنسبة ليهود امريكا الذين يتعينون فيها ويجدون هويتهم من خلالها ومن ثم من خلال تلك القيادات
العنصر الهام الثاني في تقويض النشاط المحتمل لليهود التقدميين في امريكا ضد السياسات العدوانية العنيفة التي تنتهجها الولايات المتحدة واسرائيل في الشرق الاوسط (لبنان فلسطين ايران العراق)هو تأثير الرأي العام الاسرائيلي. يوضح تقرير نشر في صحيفة الهاآرتز الاسرائيلية (9-12-2007)عن تقرير حقوق الانسان السنوي في اسرائيل ان ثمة ارتفاع ملحوظ في الحوادث المعادية للعرب بنسبة 26% و يؤكد التقرير ان عدد اليهود الذين يعبرون عن كراهيتهم المكشوفة و حقدهم على العرب قد تضاعف مرتين ويرفض 50% من اليهود الاسرائيليين منح حقوق مواطنة متساوية للعرب ووفقا لدراسة اجرتها جامعة حيفا فان 74% من الشباب اليهودي في اسصرائيل يعتقد ان العرب قذرون
يعاني اليهود التقدميون الامريكيون المتعينون في دولة عنصرية استعمارية من تناقضا وجدانيا عنيفا.
هل يتفاعلون مع الواقع وفقا لآرائهم التقدمية و بالتالي ضد هويتهم الاولية او ان يؤيدوا اسرائيل و سخضعون لمن يمتلكون التوكيل الخاص بها وهم اولئك القادة و هنا يتخلون عن ارائهم التقدمية؟
بالنظر لهذه المعضلة سيفرق المحلل الجاد بوضوح بين الآراء و الالتزامات
بينما يمكن ان تعبر غالبية ضخمة من اليهود الامريكيين عن اراء تقديمة يظل التزامهم الاساسي قائما على هويتهم بوصفهم يهود و بالتالي على تعينهم في اسرائيل كدولة عبريةو بالتالي خضوعهم للابواق المتحدثة باسمها في الولايات المتحدة الامريكية
وربما يفسر لنا هذا لماذا يأبى اليهود التقدميون في امريكا نقد القيادات اليهودية الرجعية في التظيمات الرئيسة لليهود في امريكا و بالطبع لا يجرؤ اي فرد من هؤلاء التقدميين على نقد او مهاجمة الشخصيات السلطوية المؤيدة لاسرائيل
لقد تنازل اليهود التقدميون عن اي راي تقدمي يعتنقونه لمصلحة ولاء مطلق لاسرائيل و تعين كامل فيها
و هذا يعني على المستوى التنظيمي ان تظل المنظمات اليهويدية الامريكية تحت قيادة الديناصورات المؤيدة لاسرائيل والمؤيدة للحرب. وتظل المنظمات اليهودية التقدمية على هامش الخريطة التنظيمية و لا تأثير يذكر لها سواء على صناعة القرار او الرئاسة او الكونجرس او وسائل الاعلام و بالطبع لا يأبه لها مؤيدي الحرب في الكونجرس من الحزبين الرئيسيين
و يقع المحللون الامريكيون التقدميون الذين يذكرون ان ثمة دعم يهودي كاسح للحزب الديمقراطي و مرشحيه الرئيسيين الثلاثة وان اليهود يفضلون اللبرالية على المحافظة و بالتالي يصلون الى استنتاج مفاده ان اليهود يرفضون رؤية القيادات الرجعية للمنظمات اليهودية الامريكية الرئيسة في خطأ منهجي رهيب.علينا ان نتذكر ان اللبراليين مثل عائلة كلينتون كانوا من مؤيدي الحرب على العراق و هم من اشد مؤيدي اتخاذ خطوات صارمة ضد ايران قد تصل الى شن هجوم اجهاضي
و لقد دعمت الغالبية الديمقراطية في الكونجرس كل تصعيد عسكري ممكن طلبته الادارة الجمهورية في العراق
ان القول اني اؤيد الديمقراطيين اللبراليين ليس مؤشرا على كوني تقدميا بصدد القضايا الخارجية بدءا من حروب الشرق الاوسط و انتهاءا بمحاولات تقويض النظام في فنزويلا
التناقض الواضح الذي يعاني منه اليهود التقدميون المعادون للحرب و الذين يتبرعون باموال كثيرة للديمقراطيين المؤيدين للحرب ينبع اساسا من تأييد الاخيرين غير المشروط لاسرائيل مما يقطع الطريق تماما على اي خلاف آخر في الرأي وهو ما لا يراه النشطاء السياسيين التقدميين من اليهود
و بينما تقود السلطة المؤيدة لاسرائيل في امريكا الطريق نحو التكتم على تقرير المخابرات الذي يشير في ديسمبر
2007
الى عدم وجود برنامج نووي حربي ايراني
نجد ان الرأي العام اليهودي يصمت او يتوارى في تواطؤ
والاسوء ان اليهود التقدميين من النشطاء في حركات السلام قد عملوا دائما على ان يكونوا حراس البوابة في حركة معارضة الحرب وذلك لمنع اي انتقاد قد يوجه الى اسرائيل و الباس يافطة معاد لليهود
ANTI SEMITE
لكل فرد او مواطن من النشطاء الناقدين للوبي الصهيوني المؤيد للحرب
الحقيقة هي ان استطلاع الرأي الذي اجراه
ل ي أ سيلقى ترحيبا اكبر لو تحول من مجرد شقشقات مجالس فردية الى فعل حقيقي لا تهدده فكرة الالتزام بالتعيين في اسرائيل
تحليل المقال
قد يبدو المقال للوهلة الاولى معاد لليهود وهو ما يحرص الكثير من النقاد الراديكاليين ايضا على الباسه لبتراس
في تقديري ان هذا غير صحيح
فهم المقال كطروحة معارضةللصهيونية و للسياسات العدوانية للادارة الامريكية واسرائيل يزداد اساسا عبر استخدامنا لمفهومين اساسيين قدمهما الدكتور عبد الوهاب المسيري لتحليل الصهيونية
هما مفهوم الصهيونية الاستيطانية المعبر عن الحركة الاستيطانية لليهود الصهاينة على ارض فلسطين و الذي يتسم بصبغة تاريخية اجتماعية
بمعنى انه يفسر الدور الذي لعبته حركات مثل الهاجاناه و شتيرن و اليهودية العمالية الخ و ايضا يفسر على المستوى الاجتماعي دور اليهود السوفييت و هجرة اليهود من دول الستار الحديدي الى اسرائيل و فكرة المستوطن الخمس نجوم
الخ...مما يساعد على فهم الواقع الاجتماعي المتشابك والمركب في اسرائيل و يساعد على فهم طبيعتها العنصرية حتى ضد اليهود
و المفهوم الآخر هو مفهوم الصهيونية التوطينية و هو مفهوم تاريخي سياسي اكثر منه اجتماعي بمعنى انه يفسر اكثر الدور الذي يلعبه اساسا يهود الولايات المتحدة الامريكية في دعم اسرائيل بدون ادنى رغبة في الهجرة اليها
بل واحيانا انتهاج سياسات تزايد على سياسات الحكومة الاسرائيلية
مثلما نرى مثلا في موضوع القدس وفقا لتصريحات اولمرت الاخيرة سنجد ان هناك اتجاه متزايد الى التخلي عن القدس القديمة بينما سنجد ان الغالبية العظمى من يهود امريكا ترفض حتى اي مساومة في هذا الصدد
اتصور ايضا ان تكريس الخطاب الانتحاري الزاعق في المنطقة العربية و سيادته يؤدي الى تزايد الدور الذي تلعبه الصهيونية التوطينية في السياسات الخارجية الامريكية حيث يحدث نوع من التماهي الكامل بين سياسات عدونية امبريالية وبين سياسات عنصرية امبريالية تهدف الى احداث نوع من التطهير الذاتي عند المواطن اليهودي الامريكي خشية اتهامه بكراهية الذات وهي التهمة التي تلصق بكل يهودي يتجرء على نقد سياسات اسرائيل
بما في ذلك مفكرين عظام مثل تشومسكي او فنانين كبار مثل وودي آلان
Labels: سياسة
Monday, December 10, 2007
اتحفنا برنس الاغنية الباب العالي الاستاذ الدكتور محمد الباز بتحفة نادرة من مقتنياته الرائعة
هي اغنية للست آسيا ندا
الاغنية اسمها يا نوم يا دي النوم
هي تحفة بكل المقاييس على اسطوانة رقم31064
اوديون اسود
و الاسطوانة تبدء بصوت المعلن الافرنجي
اوديون ريكور بلكنة فرنسية لا تخطأها الاذن
ثم النص كما يلي
نوم با دي النوم يا سرير النوم ديأ يا نا
سرير النوم ديأ وردي
متحطش ايدك على خدي
سرير النوم ديأ قرفة
متحطش ايدك ع الشفة
سرير النوم ديأ عودي
متحطش ايدك على نهودي
سرير النوم ديأ قطني
متحطش ايدك على بطني
يا أما آه يا نا ياما
النص كما نلاحظ يكاد يكون خارجا
وفي يكاد ويهم الخبر اليقين
هو نوع من علاقات الغواية مرة اخرى
يذكرنا بلا مراء بنص اوعى تكلمني و الدلال والملاعبة
وان كان الامر هنا اكثر تحررا فالكلام على السرير وعلى النوم
النص هو ديالوج من طرف واحد
المخاطب فيه ذكر يشارك الانثى الفراش
البداية او الاستهلال البارع
هي النوم!!!
بكل مستدعيات ومعان هذه الكلمة التي قد تكون بريئة او خبيثة
ناعمة او خشنة
راحة او ملاعبة !!!
نوم يا دي النوم
تستدعي النوم وتطلبه كأنه يغالبها ويداعبها و يأبى ان يأتي اليها؟؟؟
لماذا هذا الدلع والتيه و الدلال يا نوم؟؟؟
تجيب
سرير النوم ديأ يا نا
اجابة تحمل في طياتها الشكوى و التباكي على هجران النوم لها وتوضح لنا ان السرير الضيق هذا مصنوع من خشب الورد
سرير النوم ديأ وردي
وشريكها في الفراش لا يعطي لها فرصة فها هو يضع يده على خدها وهي تنهره
فهي تريد النوم
متحطش ايدك على خدي
و بعد هذا يأبى النوم الا ان يهجرها و يتيه عليها مرة اخرى
فتشكوه
آه يا أما يا نا نوم يا دي النوم يا سرير النوم
ديأ
نلاحظ هنا نطق يا أما المشابه لنطق اهل بورسعيد والمنزلة فهل هذا دلالة على مكان ما؟؟ اي على انتماء الست آسيا لهذه المنطقة؟في انتظار الاجابة من العارفين
ايضا في السياق نلاحظ اداء الست آسيا المفعم بالحسية و المشاعر الحارة العالية
الذي يقارب مابين الكلمات المستخدمة وبين الكلمات الصوتية الاومونوتوبية ذات الدلالة المباشرة والتي تحمل الكثير من الدلالات الجنسية العالية بدون الدخول المباشر في هذه المنطقة
الاداء هنا دائما يقرب ويبعد ...النص يتأرجح بين الغواية و التحذير والشكوى التي هي في ذاتها نوع من التدلل والغواية والصد المقصود به القبول
ثم تعاود في تدرج رهيب لوصف ما يحدث في هذا الموقف السريري وليس بالمعنى العيادي!!!
ومرة اخرى الكلام عن نوع الخشب وهو من خشب القرفة هذه المرة
سرير النوم ديأ قرفة
متحطش ايدك ع الشفة
و طبعا الامر متروك لمتخيل السامع للوصول الى صورة الاصبع تغلق الشفتين \المكنى عنهما بشفة واحدة في موقف مداعبة ام همس ام مجرد مرة اخرى ضيق السرير!!!؟؟؟؟
و يستمر التدرج في الخشب ايضا و في الموقف السريري
سرير النوم ديأ عودي
متحطش ايدك على نهودي
لابد ان يد الشريك قد اصطدمت بغير قصد بالنهود بسبب ضيق السرير بكل ما يستدعيه هذا الضيق من معان
اغلبها في بطن الشاعر و بالاحرى في مخيلة السامع!!!
هنا نتوقف عند كلمة النهود التي كانت من الكلمات الشائعة في اغنيات هذا العصر
كما في اغنية سي محمد افندي انور
يا خوجة البنات
فهي ليست بكلمة خارجة على الاطلاق و الاستخدام التاريخي لها وصفي فقط وهو ما نجده هنا
التدرج في الفعل وليس في الكلمات وهو تدرج يصاحبه تدرج في اداء الست آسيا و تنغيمها للكلمات
فهي اسطى متصيتة تعرف قيمة المشاعر التي تكلمنا عنها او بالاحرى توحي الى السامعين بها
و نستمر في التدرج لنصل لقمته التي لا قمة بعدها او الى كليماكس الاغنية
CLIMAX
او ذروتها
مع الخشب القطني
فالسرير الضيق هذه المرة مصنوع من خشب القطن اي اعواد رثة لا تتحمل ثقل المرء فمابالك باثنين
ولا يهدء احدهما؟؟؟
سريرالنوم ديأ قطني
متحطش ايدك على بطني
التدرج في الحالة او الموقف السريري
نزولا من اعلى الاعضاء الجسدية الى اسفل
الخد ثم الشفة ثم النهد ثم البطن.....
و تصاعدا في الموقف و الجرأة و الرغبة
بل و تحيلنا انواع الخشب الى كل المستدعيات الاخرى التي تتواجد في حالة ممارسة الحب بتلذذ
الروائح
القرفة والعود و الورد
الاصوات بكل التداعيات من الاداء الى مستدعيات الكلمات الى سذاجة اللحن وحالة التكرار المستمرة
الى التبرير والصد والرغبة و الشد والجذب والملاعبة.
نص مفعم بالحسية مليء بالرغبة يخاطب المتخيل في جرأة و يشده
ويدعوه بلا تهيب ولا محاولة للادعاء والتكلف
متعة السماع تجعلنا نفكر الاف المرات في معنى الفن وتستحضر لدي كلمات المخرج الامريكي الكبير كونتين تارانتينو عن اظهار الممنوع و تفعيله في المخيلة على الشاشة
وهو ما يحاوله النص هنا عبر الاسطوانة
الف شكر دكتور محمد
Labels: تحليل نصوص
Thursday, November 01, 2007



الفيلم الثالث
الديكتاتور العظيم 1940
يلعب شابلن في هذا الفيلم شخصيتين.الاولى هي شخصية ادينويد هينكل ديكتاتور تومانيا وهي تعادل هتلر في هذا الوقت
والثانية شخصية مجهولة الاسم فهو مجرد حلاق يهودي!!!والاعجب انه النسخة المطابقة لهينكل
في هذه القطعة يحلق الحلاق البسيط على انغام الرقصة المجرية لبرامز
ويعلن المذياع هذا
الرقصة المجرية لبرامز تذكرنا باشياء او تستدعي لنا اشياء
قبل الكلام عن الموسيقى سنرى هنا انها تنتمي لفترة الموسيقى القومية و بالطبع الاشارة واضحة و دون تزيد لتهافت الفكر القومي وخاصة مع ذروته النازية
فبرامز نمساوي وهو يضع موسيقى مستوحاة من رقصات مجرية مرحة
و طبعا كلنا لا ينسى ان هتلر الشاويش في الجيش النمساوي المهزوم هو الذي تمثله شخصية ادينويد هينكل المصاب بجنون العظمة وتضخم الذات المرضي
كما نرى في المشهد الجميل الساخر الذي تحول الى احد مشاهد كلاسيكيات المشهد الممتد دون تقطيع
اي مشهد البالونة التي ترمز للكرة الار ضية والتي تفلت دائما من قبضة هينكل الذي يحاول االامساك بها
و ايضا في مشهد راقص جميل يستخدم فيه شابلن كل تراثه الشهير في الرقص وكل مرونة جسده لتي اكتسبها من شخصية الصعلوك الشهيرة
الرقصات لمجرية هنا تعطينا الوجهين المتناقضين للفن حين يكون وسيلة للترويح والامتاع و اداة لانسنة الانسان وو ايضا حين يتحول الى سلاح ايديولوجي لتدمير الانسان و الاطاحة بقيمه الاساسية و اهمها
ان الحياة جميلة لابد ان نحياها في بساطة
شابلن ينتصر للانسان البسيط الذي يريد ان يحيا و يحب و يستمتع!!!و الحقيقة لا اجد في نفسي القدرة على رفض هذا
Saturday, October 27, 2007







الفيلم الثاني
القطعة الكلاسيكية هي بوليرو للموسيقار الفرنسي موريس رافيل
الفيلم هو 10 للمخرج الامريكي الشهير بليك ادواردز من بطولة دادلي مور و جولي اندروز وبو ديرك
ينتمي فيلم
إلى نوعية تسمى الكوميديا الرومانسية
بليك إدواردز
وهو بالمناسبة زوج الممثلة والمغنية الكبيرة جولي اندروز
من افلامه الاخرى
سلسلة افلام الفهد القرمزي من بطولة بيتر سيلرز و فيكتور فيكتوريا و الافطار في تيفاني
و ايام الخمر والورود و غيرها
البطل دادلي مور
من اشهر ممثلي الكوميديا البريطانيين
معه جولي اندروز بطلة صوت الموسيقى و المغنية البريطانية الكبيرة
وبو ديرك
والاخيرة هي موضوع الفيلم
الحكاية ببساطة ان دادلي مور مؤلف اغاني في منتصف العمر و متزوج من جولي اندروز ويعيش حالة ازمة عاطفية
يلتقي في هذه اللحظة فتاة يعتبرها اكثر من ساحرة
تستحق 11من 10
وهذا تعبيره من الفيلم و من فكرة الدرجات اقتبس اسم الفيلم
يحاول ان يتبعها في كل مكان و خاصة انه قابلها وهي على وشك الزواج
فيتبعها الى شهر العسل في المكسيك
و يراقبها على الشاطيء
وهي تتهادى على انغام بوليرو
الفتاة متحررة جدا وتصل الى ممارسة الحب معه وهنا يستخدم بليك ادواردز الجزء الاخير من المقطوعة ليصور كريشندو الممارسة البصري باستخدام الكريشندو المتصاعد للموسيقى ذات الطابع الحسي الواضح
تتميز بوليرو موريس رافيل لمن سمعها او سيسمعها بكونها تقترب جدا من الشعور الحسي و تداعب جدا احاسيس الانسان
هي مزيج من سحر الشرق و غموضه و ايضا من سطوة الغرب و تمكنه
في شكل اسطوري حقيقي
استخدمها بليك ادواردز ليضفي على بطلته الفاتنة سحرا اضافيا
و استحق الفيلم الترشيح لافضل موسيقى تصويرية . ارجو ان
نلاحظ طريقة تصفيف شعر البطلة و مدى حسيتها وغجريتها
والجدير بالذكر ايضا ان بو ديرك لعبت بطولة فيلم آخر من اخراج زوجها جون ديرك
اسمه؟؟
بوليرو لاستغلال نجاح المقطوعة الساحق حتى انها صارت علامة على الفيلم
موريس رافيل مؤلف موسيقي فرنسي و عازف بيانو ينتمي الى الفترةالتأثيرية والمدرسة التأثيرية التي اشتهرت في الفن التشكيلي ومن اعلامها مونيه و مانيه و ماتيس في فرنسا على وجه الخصوص
ولد عام 1875 وتوفى عام
1937
تعتبر قطعتنا بوليرو اشهر مؤلفاته و يقال انه استوحاها من الموسيقى الاندلسية
حيث اشتهرت البوليرو كنوعية موسيقية خاصة في لقرن الثامن عشر في اسبانيا
القطعة كانت اساسا موضوعة لتكون باليه
و تعزفها هنا الاوركسترا السيمفوني للاذاعة التشيكوسلوفاكية
تقبلوا خالص تحياتي وارجو لكم الاستمتاع
Labels: تحليل بصري
Friday, October 19, 2007



استخدام الموسيقى في الافلام
اعتقد ان الموسيقى التصويرية من اهم العناصر التي تؤدي دورا فعالا في السينما وفي تقديم الفيلم بشكل مهم ومؤثر و ناجح.المشكلة ان البعض يعتقد ان الموسيقى التصويرية الجميلة كمعزوفة هي سر نجاح الموسيقى التصويرية و هذا خطأ على طول الخط فلو نجحت الموسيقى التصويرية في جذب المتفرج حتى انها انسته الحبكة او التطور الدرامي او انه غرق فيها ولم ينتبه لمدركات بصرية موزعة في اللقطة يعني هذا انها موسيقى ضعيفة ولم تلعب دورها في تصوير الحدث وخلق عامل اضافي لنجاح الفيلم و تقديم الحدوتة
و قديما استخدمت الموسيقى التصويرية مع الافلام الصامتة في شكل عزف للبيانو يصاحب الفيلم (شخصيا مررت بتجربة مماثلة في مسرح المدينة في بيروت عام 1995 عندما عرضنا فيلم مصطفى او الساحر الصغير من اخراج محمود خليل راشد وبطولة ابنه مصطفى راشد من انتاج عام 1932 في مصر)و تطور الامر فقام الكثير من الموسيقيين الكبار في القرن العشرين بتأليف مقطوعات موسيقية خصيصا للسنيما مثل جرشوين وميكيس تيودوراكيس مثلا
ايضا ظهرت اسماء كبيرة في عالم الموسيقى التصويرية مثل جون ويليامز واينيو موريكوني
لكن شاع ايضا استخدام الموسيقى الكلاسيكية مصاحبة للافلام بل ادى هذا الى اشتهار القطعة او المعزوفة الكلاسيكية بعد نجاح الفيلم
وفي هذا العرض سنقدم رؤية لمجموعة من الافلام التي استخدم مخرجوها موسيقى كلاسيكية كاطار موسيقي للحدث وسنرى كيف وظفوها لانجاح العمل اساسا ...قد نسأل لماذا يستخدم المخرج هذا او ذاك او مؤلف الموسيقى التصويرية هذا او ذاك قطعة بعينها؟
الاجابة التي تتبادر الى الذهن والتي استطيع ان اقول انها صحيحة بنسبة كبيرة هي :
لانها تعجبه.
لكن يمكننا ايضا ان نقول لان كل قطعة لها خلفية ثقافية معينة و ايضا مستدعيات ما داخل الثقافة التي تنتج الفيلم و لهذا يستخدمها المخرج...
في الدراسة التالية سنحاول الاجابة على السؤال ونبحث عن اجابة او اجابات غير الاجابة التقليدية الصحيحة
الفيلم الاول
القطعة الموسيقية الكلاسيكية هي المارش رقم 1 من
pomp & circumstance
للموسيقار البريطاني السير ادوار الجار
A Clockwork Orange -1971
للمخرج الكبير ستانلي كوبريك
عن نفسي افضل ترجمة العنوان الاورانج الدقيق.
وهو من اخراج المخرج الكبير
صاحب افلام
اوديسا الفضاء و سبارتاكوس و الغلاف المعدني للرصاصة
Full metal jacket
و بريق
The Shining
و باري ليندون و غيرها من الافلام الهامة التي صارت من كلاسيكيات السينما في
العالم
لماذا افضل الاورانج الدقيق؟
لان الرواية المأخوذ عنها الفيلم للكاتب الانجليزي انتوني بيرجس تتحدث عن شخص شديد الانضباط كالساعة و لكنه عنيف فوضوي خاضع لنزواته مثله مثل الانسان الاول البدائي او انسان الغابة او الاورانج اوتان
الفيلم يقدم مالكولم ماكدوول الممثل الكبير في اهم ادواره السنيمائية في تقديري
هو رؤية كابوسية مستقبلية لحياة شاب عنيف دقيق في عنفه ويتم علاجه بشكل مرعب و كابوسي
الاهم ان العنف يتلبس دائما اقنعة مختلفة من السواء و العادية
وما حروب البلقان في التسعينات و المذابح الفظيعة ضد اهل البوسنة و اهل كرواتيا و ضد قبائل التوتسي في رواندا ثم بين القبائل العربية في العراق اليوم الا مثال على فكرة العنف المنظم الدقيق هذه
هنا يستخدم كوبريك مارشا عسكريا للسير ادوار الجار الف اساسا كتحية للنظام و الدقة في عهد الامبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس في بداية القرن العشرين قرن صعود الحداثة وسقوطها الذريع
استخدم المارش لتحية الملك ادوارد السابع بمناسبة اعتلائه عرش الامبراطورية عام 1903
و الشكل المنضبط الدقيق لموسيقى ادوار الجار يلائم جدا فكرة العنف المنظم التي يعبر عنها الفيلم
في اللقطات المعروضة
سنلاحظ السمترية الشديدة والدقة في التكوين
هنا في لقطة عامة مع اضاءة خافتة للعصابة وقد انتهت من ضرب احد فرائسها من الضعفاء
على انغام المارش رقم1
ويجدر بنا هنا ان نذكر كيف يوحي المارش بجو من الفخامة والابهة اللائقة بالامبراطورية و كأن كوبريك يتعمد ان يضع نوعا من التقابل المقصود بين نسق المارش الفخيم وبين العنف الشديد الذي يقترفه الكس لارج وعصابته
وايضا على مستوى آخر ينبهنا الى التشابه الذي قد يغفل عنا او بالاحرى قد نغفله عامدين بين هذا الجو النظامي الكابوسي الدقيق وبين هذا العنف المنظم
وكأنه يقول :
في الجمال والدقة تختفي الفاشية احيانا كثيرة
السير ادوار الجار
موسيقي بريطاني ولد عام 1857 و توفي عام 1934
يعتبر هذا المارش جزء من متتالية لاقت نجاحا كبيرا عند تقديمها للجمهور لاول مرة عام 1901 في ليفربول مما دعى مؤلفها وكان قائد الاوركسترا ايضا الى تأليف 5 مارشات تحت نفس العنوان المأخوذ من مسرحية عطيل لوليام شكسبير
Labels: تحليل بصري
Sunday, September 09, 2007



الجزء الثالث
قراءة في قاموس التنمية
المساعـدة: ماريان جرونماير: مدرسة بالجامعة الألمانية – عملت في حركات السلام والعالم الثالث، وحفزها هذا على البحث في الأسس الخفية وراء الإجماع الجماهيري، وهي تبحث عن فكرة "سطوة السلطة وبريقها"، و"نظرية الحاجات" بوصفها نظرية سلطوية؟
في البداية تقرر "جرونماير": "أن تلك الأزمنة الذهبية التي كانت المساعدة فيها تساعد حقا، وخاصة في شكل "العون التنموي"، قد مضت إلى غير رجعة... فاليوم يمكن قبول المساعدة فقط؛ إن صحبها تهديدات، ومن تتهدده المساعدة عليه أن يأخذ حذره". وتكمل: "منذ ما يزيد على مائة عام خلت... كتب "هنري ديفيد ثورو": لو عرفت أن ثمة شخص قادم لمنزلي، وفي ضميره أن يعاونني ويفعل الخير لي... لجريت إنقاذاً لحياتي... خشية أن يحدث بعض خيره لي". المساعدة عند "جرونماير" هي تهديد، وترهيب، وسلف للخطر المحدق. وهي ترى
التناقض، في هذه البداية التي ترمي إلى تخويف القارئ وصدمه قبل كل شيء، فتتساءل "المساعدة تهديد وسلف للخطر؟ يا له من تناقض !".
وهي تلجأ لحل التناقض إلى البعد التاريخي للكلمة قبل تحليلها لغويا على المستوى الحاضر. فتقول: "لقد استقر خاتم المساعدة المرغوب في ضمير الناس. من ثم يظهر لهم العون، وتلوح لهم المساعدة بريئة دائما رغم أنها قد غيرت ألوانها، وصارت خاصية من خواص السلطة، ولكنها خاصية براقة".
المساعدة في معناها الأصلي عند "جرونماير" هي من أعمال الرحمة في لحظة عفوية، وآنية، وغير مخططة، وربط فعل المساعدة بعدم التخطيط مهم جدا؛ إذ إن آنيته هي التي تعطي للفعل البعد العفوي؛ وهذا بدوره يؤكد شكل الرحمة، أي بعبارة أخرى: عدم انتظار الجزاء ممن يتلقى المساعدة وإنما الفعل هو رحمة في ذاتها، مستمدة من رحمة الخالق عز وجل. وعدم انتظار الجزاء ممن يتلقى المساعدة يترتب عليه عدم وجود شروط مسبقة للمساعدة، وهو الأمر الضمني المترتب على فعل المساعدة العفوي الآني الرحيم. "لقد ارتبط فعل الرحمة هذا في الضمير المسيحي بصورة الفقير الذي يتلقى المساعدة، لكنه في الواقع قديس أو ملاك من ملائكة الرب، حتى إن الملوك كانوا يحتفظون بعدد ضخم من الشحاذين في بلاطاتهم؛ ليعطوهم الطعام والكساء والمسكن. لم تكن النظرة مترفعة، أو متعالية على الفقراء والشحاذين؛ بل كان ثمة بعد تأملي خوفا على مستقبل روح المرء، وانتظارا لرحمة ومغفرة من الرب. إن الفقير كان فرصة مرغوبة للاهتمام بخلاص روح المرء بدون أن يكون المرء فقيرا.ومع ازدياد العلمنة نقص الخوف على مصير روح المرء. وازداد عدد الفقراء مع ازدياد دور الاقتصاد؛ ففقدوا بريقهم وشعبيتهم؛ وفقد الأقوياء استعدادهم للمساعدة الرحيمة". علينا ان نرى هنا ان جرونماير تربط بين فعل المساعدة وبين بعده الديني وهو ما نراه في تشابه شروط الفعل عند اليهود والمسيحيين والمسلمين.. الفعل لابد ان يكون مجردا من الشروط متعاليا عن فكرة الرد المباشر و آني وسري...ومن ثم تتحول جرونماير الى رؤية فعل المساعدة في اطار الرؤية التنموية بوصفه عملا مجردا من الرحمة اساسا
اي انها تحول الفعل الى دال فقد مدلوله الاساسي عبر تتبع تطور الدلالة تاريخيا....
عندما تربط "جرونماير" بين هذا التطور الذي يؤدي الى فقدان الدلالة ، وبين التغير الدلالي الذي طرأ على فعل المساعدة، إنما تفعل هذا في إطار فكرة السلطة الدنيوية في ذاتها، وفي إطار رؤية السيطرة على العالم والتحكم فيه؛ تلك الرؤية التي تلغي الآخر وتستبعده؛ لأنه لا يماثل الذات. ومن ثم تنبهنا "جرونماير" لمفهوم المساعدة كمتغير دلالي في خضم الخطاب التنموي قائلة:"في نطاق العون التنموي فقد وصل التحريف في مفهوم المساعدة إلى حدود قصوى. فحتى بناء ما يصل إلى آلات إبادة البشر عالية التكاليف – على أرض أجنبية – وهو الأمر الضار والمدمر على كافة المستويات اقتصاديا وسياسيا وأخلاقياً للدول المستقبلة يدعونه الآن مساعدة عسكرية"، ويا لها من مساعدة !!
وتوضح لنا في عبارة موحية المصير الذي وصل إليه الفقراء، والذي يعبر عن تطور معنى المساعدة في خضم التطور التاريخي لعمليات نزع البعد الروحي فتقول: "في القرن السادس عشر كان الشحاذ يأخذ ما فيه نصيبه، ويطعم ثم يطرد. في بداية القرن السابع عشر كان يكرم، ثم تحلق له رأسه، ثم يطرد. بعدئذ كان يجلد، وقرب نهاية هذا القرن وصل القهر لمداه واعتبر الشحاذ أو السائل المحروم مجرما".
لقد حدث إذن تحديث في مفهوم المساعدة فبعد أن كان السائل هو الملاك أو القديس المحبوب من الله، وكان الفعل رحمة صار السائل عبثا، والفعل منا. ثم صار السائل مكروها ووباء ينبغي الحذر منه وتعريفه. ثم صار متهما يجلد، وانتفى فعل المن حتى تم تحول السائل إلى مجرم، وتدخلت الدولة لسن القوانين لمعاقبته. وتضع "جرونماير" هذا التطور في إطار العلاقة بين الفرد والمجتمع في أوروبا، ودور الكنيسة في هذا مع عصر غزو الأمريكتين، واستعباد الهنود باسم تنويرهم وتخليصهم؛ أي باسم مساعدتهم؛ أي إعطاء الفعل الاستعماري الإرهابي مضموناً رحيماً. وتفريغ الفعل الرحيم من مضمونه بل إلغائه. وهي ترى أن هذا الإلغاء قد تم من جراء التصنيع والحاجة المتزايدة للبشر والعمل، ولتكوين قوة احتياطية للعمل تحت الطلب دائما من ثم كان تدخل الدولة لإجبار السائلين على العمل بلا رحمة، وكان من الضروري غياب فعل الرحمة من الوجود في ذاته. لقد تغيرت المساعدة إذن من فعل رحيم عفوي إلى عمل مقنن مشروط منظم، في إطار مؤسسة الدولة.
وتقول "جرونماير":"إن المساعدة الحديثة قد تعلمت درسها التاريخي، فامتصت داخل مفهوم المساعدة كل التشوهات التي تراكمت حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. فتعلمت أن تكون محسوبة مقننة. والآن المصلحة الذاتية هي العامل الحاسم، والشرط الأساسي للمساعدة، والتي تسمى من أجل التخلص من شبهة الاستغلال المقيتة: البناءة والمستنيرة. وورثت العالمية من فكرة التبشير المسيحية، وقبلت تحدي الشمولية العالمية وفهمت تخصصها المذهل بوصفها أداة تدريب، ووصفت لنفسها متطلبات العمل المنظم والإنتاج المقنن والوفير، وهو بالطبع على نطاق عالمي. وأخيرا رمت غلالة الرحمة، وقبلت ضرورة الدقة، وتأييد الدولة".
في هذا الاطار يمكنني ان اوصي بمشاهدة فيلم فتاة المقهى من انتاج 2005
"لقد صارت المساعدة الآن على حد تعبير "بيرسون" هي تعبئة الإرادة للقطيعة مع الماضي". وتكمل "جرونماير" هذه الصورة باستعارة من المؤرخ الثقافي "أ.فريدل" عندما حاول تحديد تاريخ الحداثة تحديدا دقيقا فقال: "إن عام ولادة مفهوم الشخص الحديث هو عام 1348 أي عام الموت الأسود". وتكمل "الحداثة عنده تبدأ بمرض عضال أصاب الإنسانية الأوروبية".
هنا إلى فعل يهدف إلى إنقاذ الذات من هذا الآخر المجهول عن طريق تحويله إلى مشابه في المشروع القياسي. "أنقذوا معاييرنا" هي صرخة المساعدة الحديثة التنموية، وليس "أنقذوا أرواحنا".
من هذا المنظور الذي يرى المساعدة في إطار مشروع التوحيد القياسي الغربي تقدم "جرونماير" نقدا حادا لقانون التطور غير المتكافئ وهو أحد القوانين الأساسية في نظرية التنمية الماركسية فتقول: "يصرح تقرير بيرسون بأن شارع التاريخ وهو نتيجة أساسية للتقنية الحديثة قد غير من مفهوم المصلحة القومية تغييرا جذريا... وعلينا أن نظهر انشغالا عاما بالمشاكل العامة لكل البشر وعمومهم" إن النظر لشارع التاريخ على أنه حقيقة واقعة مثبتة يجعل من الضروري النظر للعالم وسكانه على أنه المجتمع العالمي والقرية العالمية. وليس العكس: فعلى الإنسانية أن يعاد تشكيلها لتصبح "المجتمع العالمي" من أجل إطلاق العنان لشارع التقدم". وتحاول "مايرون جرونماير" أن تفك الشفرة الكامنة في هذا الخطاب المتوجه نحو التوحيد القياسي للبشر، وإلغاء الفروق الثقافية الإنسانية، وتصل إلى لب المساعدة كعملية إجبار للآخر على التشكل على نفس نسق الذات. وتضع هذا في المنظور التاريخي المعاصر من خلال دراسة المساعدات الأمريكية لأوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وكيف ساعدت هذه المساعدات على إنعاش الاقتصاد الأمريكي، وإعادة توجيهه نحو مهمات السلام والإنتاج بعد الحرب. "فإعادة بناء أوروبا الصناعية تخلق طلبا كافيا على البضائع المصنعة في الولايات المتحدة". أيضا توجه النظر لاستخدام المساعدة كسلاح سياسي حيث تصبح المساعدة هي المساعدة ضد الشيوعية إلى حين سقوط الدولة الشمولية في أوروبا الشرقية عام 1989 أو في الاتحاد السوفيتي 1991، ويصبح واجب الشعب الأمريكي "هو قيادة العالم الحر". والمساعدة هي دوره الذي يلعبه، والثمن الذي يدفعه لأداء هذا الدور. وتوضح "جرونماير" أنه خلف نداء "كيندي" للشعب الأمريكي تكمن فكرة نهاية التاريخ التي تصاحب دائما عملية التفكير الخطية والتي تتفق مع رؤية الذات على أنها مركز الكون. فحيث أن علينا أن نساعد الناس لكي يلحقوا بنا، فهذا يتضمن أننا قد وصلنا إلى نهاية
المطاف، وعلى الجميع أن يسعوا للحاق بنا. وتقول "جرونماير" في هذا الصدد: "إن الثقة التي بها يظن البشر في حقبة معينة أنهم قد امتلكوا الكون، ووصلوا إلى الصياغة النهائية للتاريخ هي ما يحمي هؤلاء البشر من الوعي غير المقبول، وغير المحتمل بالضياع في الوجود الزمني".
تنتقل "جرونماير" بعدئذ إلى مناقشة دور الكنيسة في المساعدة التنموية، وكيف أن المساعدة قد اتخذت شكل الخدمة التي تساعد على التصنيع؛ أي أن المساعدة توجه ضد كل ما يعوق التصنيع. فكل ما يقف في وجه التصنيع يعني أنه يقف في وجه التحديث، وكل ما يقف في وجه التحديث يخلق الاحتياج ويخلق العوز والفاقة. وبالتالي يجب تدميره، وبالتالي تصبح المساعدة أداة في يد لعبة السطوة السياسية، ومبررا للتدخل، وتدمير الأشكال المجتمعية التقليدية بحجة أنها تقف في وجه التحديث. ولا تقف "جرونماير" عند هذه النقطة فهي تبحث أيضا العلاقة بين معطي المساعدة ومستقبلها في إطار "مشكلة الإعطاء والاستقبال" كما تسميها "حيث تتخلق مشكلة التفوق والدونية التي توجد عند المساعدة، "خجل المستقبل وعجرفة المعطي". وهذا يزيد من مشكلة المساعدة ومن المعاني السيئة التي تحملها.
تطرح "جرونماير" بعدئذ فكرة الحوار بين الثقافات والمشاركة والتعاون بين البشر، "فكل ثقافة قد أدركت عددا محدودا من الإمكانات الإنسانية" كفكرة بديلة عن المساعدة سيئة السمعة.
وتختتم "جرونماير" مقالها بمقتطف من "هربرت اختربنوخ" "فالعالم الواحد مفهوم إمبريالي. فحيثما أعيش قد صار العالم. كانت بافاريا هنا. ثم صار العالم هو الحاكم. وخضعت بافاريا وأوغندا أو الكونغو للعالم وحكمها العالم... وكلما استمر حكم العالم سينهار العالم ويدمر".
السوق: - "جيرار برتو" باحث في التاريخ والأنثروبولوجية وخاصة في مجال السوق كمؤسسة وكفكرة، ويعمل أستاذا في معهد الأنثروبولوجية وعلم الاجتماع في جامعة لوزان، ويشارك في تحرير MUASSوهي دورية فصلية تصدر في باريس تحث على نقد الأيديولوجية الاقتصادية.
"من الأطروحات السائدة والمنتشرة انتشارا واسعا أننا قد دخلنا مع قدوم الثمانينات عصر اليمين الجديد أو الثورة المحافظة. وفي هذه الحقبة الجديدة لا يعتبر السوق وسيلة تقنية لتوزيع وتخصيص البضائع والخدمات، لكنه يعتبر الطريق الوحيد الممكن للتحكم في المجتمع وضبطه" "ولا شك أن زماننا هذا يتميز بإيمان عميق في قدرات السوق على حل مشاكل العالم التنموية". ويخبرنا "برتو" أن وهم انتصار أيديولوجية السوق قد ازداد بعد انهيار الأنظمة الشمولية في شرق أوروبا. أصبح السوق إذن هو الحل السحري لكل مشاكل المجتمع؛ سواء شرقا أو جنوبا. "وبرتو" بعد أن يؤكد الطابع الاقتصادي لفكرة السوق كمفهوم، وتحول السوق من دلالته الأصلية كمكان للبيع والشراء أي مدلول جغرافي إلى مفهوم اقتصادي. يبدأ في طرح فكرة التحكم في المجتمع وأيديولوجية النمو اللامتناهي؛ بوصفها حلا أوحد وأمثل لكافة المشاكل، وذلك من خلال منظور تاريخي معاصر فيقول طوال العقود الثلاثة الماضية درست فكرة النمو الاقتصادي من عدة اتجاهات مختلفة؛ من منظور اليسار الجديد الراديكالي شديد النقد في الستينيات إلى الترحيب الشديد من قبل مفكري اليمين الجديد في الثمانينيات... والمهم أن فكرة النمو هي مفهوم أساسي في طريقتنا الحديثة في النظر إلى الحياة البشرية. والمظنون أن التوسع الاقتصادي القائم على التجديد التقني هو السبيل الوحيد لحل مشاكل العالم والنمو وحتى عند تخطي معناه الاقتصادي المباشر يظل هو لب مجموعة متراكبة من الأفكار تشكل المنظومة الأساسية للحياة المدنية.
فهي – أي التنمية – في آن واحد تمثل حقيقة مثبتة وعامة، وأيضا تمثل الوسيلة الوحيدة القياسية للوصول للمجتمع الصالح. ومن ثم فمعنى التنمية يتضمن صراحة أو ضمنيا أن طريقة الحياة الغربية هي الوسيلة الوحيدة لضمان السعادة البشرية !
يصل بنا "برتو" إذن إلى لب التحيز في فكرة النمو وبالتالي في مفهوم
السوق بوصفه السبيل الوحيد للنمو. وبعد أن نتوصل لتلك النتيجة التي تربط النمو بالسوق بنمط التفكير الغربي بفكرة التوحيد القياسي. يطرح "برتو" النتيجة المنطقية لقبول النتيجة السابقة، فلو كان السوق هو سبيل النمو، والنمو هو السبيل الوحيد لتحقيق النمط الغربي في الحياة الذي يمثل قمة السعادة البشرية والهدف الأسمى لكل البشر؛ إذن فلا لزوم لكل التاريخ المخالف لهذا الفكر، أي أن السبيل الوحيد للنمو هو التحديث، والتحديث لا يتأتى إلا بقطيعة كاملة مع الماضي، فعلى حد تعبير "ج.ل. سادي": "لا يتفق النمو الاقتصادي لشعب نام مع استمرارية عاداته وتقاليده القديمة. فالتقدم الاقتصادي يفترض مسبقا قطيعة كاملة مع هذه الأخيرة". من ثم يخلص "برتو" إلى نتيجة هامة هي أن الهدف الأساسي للتنمية من البداية ثابت، وما يتغير هو وسيلة تحقيق هذا الامتداد لمفهوم السوق واقتصادياته، أو رأسمالية القطاع الخاص. أو بشكل عام جدا لقد تمت الدعاية للتنمية على يد مؤسستين؛ الدولة والسوق، وكليهما مرتبط ارتباطا وثيقا بمشروع التحديث.
ولعرض تأثير السوق والدولة على المشروع التحديثي، ومن ثم تأثير مشروع التحديث على الفرد في مجتمعات ما يسمى بدول العالم الثالث يحدثنا "برتو" عن التغير في المفاهيم، والذي حدث مع عقد الثمانينيات فيقول: "لقد ظهر لمنظري التنمية أن النمو الاقتصادي في ذاته، وبدون إعادة توزيع الدخل مطلقا سيتيح حل مشكلة الفقر الدرامية على مستوى العالم وبدون فرض أي أعباء على الأغنياء. لقد صارت الكفاءة هي المفهوم المفضل وليس العدل الاجتماعي، وأصبحت الوسيلة التي توصلنا للغاية، وأحيانا الغاية في ذاتها كما يحدث على يد منظري وخبراء الدول في أطروحاتهم بصدد عملية التعديل البنيوي".
ما يطرحه "برتو" هنا هو التغير في المفهوم العملي وإلقاء تبعة الفعل على الفرد لا النظام. فالفرد مطالب بالإنتاج الجيد وزيادة الكفاءة من أجل تحسين أحواله المعيشية، وبذا ينتفي دور الدولة في مفهوم العدالة الاجتماعية، وننتقل إلى دور الدولة كمراقب للفرد، وحاكم لعملية الكفاءة، أي تحول الدولة بكاملها لخدمة الجهاز الاقتصادي.
وما يحذرنا منه "برتو"هو أن النموذجين الاقتصاديين، سواء النموذج الاقتصادي الليبرالي الذي يعتمد على آليات السوق أو الآخر الذي يعتمد على تدخل الدولة والتخطيط إنما يهدفان إلى خلق الإنسان الاقتصادي، وهو كما يرى "برتو": "الإنسان المتمحور حول الذات، المتحرر تماما من كل الالتزامات الأخلاقية أو الاجتماعية" إننا إزاء ما أسماه "د. عبد الوهاب المسيري" الإنسان المتحوسل أي المتحول إلى وسيلة، ويعمل بلا انقطاع للجمع والتكديس. يقول برتو "تعدنا التنمية بوصفها التوسع من خلال عالم التحديث الاقتصادي والتقني بوعود كاذبة أهمها خلق مجتمع عالمي بلا قيود. وتقدم لنا التنمية بوصفها الطريق الوحيد والحتمي للخلاص من العالم البائس وغير الإنساني الذي يعاني من الندرة. وكل هذا يأتي من خلال العمل المستمر بلا توقف بالطبع".
ينتقل"برتو" بعدئذ لعرض تطور فكرة السوق كمكان إلى حين استقرارها كمبدأ، وصياغة المصطلحات السحرية الثلاثة، أو العرض والطلب والسعر. ويؤكد أن السوق كمكان "كان يحتوي بشكل ما على الجوانب الرئيسية لمبدأ السوق" أو أن مصطلحات العرض والطلب والسعر وفكرة الحرية الوهمية للفرد وسلوكه الخاص داخل السوق كلها موجودة بشكل ما في فكرة السوق كمكان للبيع والشراء يتيح للبائعين والمشترين الأحرار انتقاء ما يريدون والاتفاق على ما يريدون. وعندئذ يعزل "برتو" ظاهرة عدم الانتماء – سواء للسلعة أو للفرد – الداخلة ضمنيا في فكرة الحرية. فالفرد حر طالما كان غير محدد الهوية؛ أي أنه حر في عملية تحلله من كل الإلتزامات الأخرى سواء عقدية أو اجتماعية أو أخلاقية، والبضائع حرة عندما تتحول فقط إلى سلعة عامة، أو قيمة سلعية عامة، أو نقود.
ما يخلص إليه "برتو" هو أن قيمة الحرية تتحدد بإلغاء الهوية، وإعلاء القيمة الاقتصادية في ذاتها، أو على حد تعبير "كارل بولاني": "استقلالية المجال الاقتصادي هي التي تخلق ما يسمى السوق كآلية وكمبدأ". ويلخص لنا "برتو" تطور هذه الفكرة فيما أسماه النموذج المتوالي كما يلي: "وللتبسيط يمكننا أن نحدد تطور خطاه في ثلاث خطوات وكلمن هذه الخطوات مرتبة بشكل تاريخي وليس بالضرورة متواليا خطيا. فعلى سبيل المثال قد لا تكون الخطوة الثانية نتيجة طبيعية ولا مباشرة للخطوة الأولى. ومن ثم فمن الأفضل أن نتحدث عن النموذج المتوالي.
أولا: مجتمعات يقتصر مبدأ السوق فيها على مكان وزمان السوق ويتحدد فعلا في التبادل الفرعي فقط.
ثانيا: مجتمعات يوجد فيها قابلية لإدخال الاقتصاد في مؤسسات بدون حدود معينة.
بيد أن الناس الداخلين في الأنشطة تجاريا ينتمون لإحدى الفئات الدنيا، أو التجمعات المحتقرة في المجتمع، أو هم أجانب يتم احتمالهم بيد أنهم محرومون من المكانة الاجتماعية، ومن الأمثلة الكلاسيكية للنموذج الثاني اليونان القديمة والصين في عصر الأسرات والعصور الوسطى في أوروبا.
وأخيرا في المرحلة الثالثة، أو التحديث الاقتصادي تصبح كل محاولات تحديد السوق غير مقبولة، بل مرفوضة تماما. فكل المجتمع ينظر إليه من خلال قوة السوق".
ويمكننا هنا أن نرى فكرة الجماعة الوظيفية عند الدكتور "عبد الوهاب المسيري" في الدور الذي يلعبه الأجانب أو الفئات الداخلة في الأنشطة الاقتصادية المحضة. فالفئات الدنيا تقوم بالدور الرديء؛ ومن ثم يخبرنا هذا أن النشاط الاقتصادي في ذاته لم يكن نشاطا محترما، ومن ثم فالاقتصاد لم يكن المجال الأهم للفعل الإنساني. ومن هنا نرى أن التطور الأهم الذي يشير إليه "برتو" باسم مرحلة التحديث الاقتصادي، هو عملية ارتقاء الاقتصاد إلى أهم مجالات الفعل الإنساني بحيث يصير المجال الأول والأوحد لهذا الفعل.
وهنا يقدم لنا "برتو" تفسيره الطبقي لهذه الظاهرة من خلال ربط الظاهرة بالطبقة الوسطى، فيقول:"في عقلية الطبقة الوسطى؛ فإن البشر المتحضرين هم أولئك البشر المقتنعون بأن "الرغبة في الثروة" هي دافع كوني وطبيعي وعام. وهو يسوق أدلة من كلام "جون ستيورات مل"
و"آدم سميث" منظرا الاقتصاد الأوائل على أن الرغبة في الثروة، والعمل من أجل تكديسها، هي نزعة طبيعية وعامة في البشر. ونلاحظ هنا عملية التعميم باسم الطبيعة، أو التوحيد القياسي التي تميز فكرة الحداثة، وأيضا التأكيد على وحدة النموذج البشري التي هي السمة الأساسية للنموذج البشري التي هي السمة الأساسية للنموذج التنموي. ويؤكد "برتو": "أن نظرة الطبقة المتوسطة للعالم تنحصر في فئتين محددتين تماما من التفكير التقليدي هما الازدواجات التبسيطية بين الأغنياء والفقراء وبين الملاك والعمال" ويستنبط من هذه التقسيمة الاقتصادية للبشر، والتي يربطها بالطبقة الوسطى، "أنها وسيلة ناجحة لتمهيد الطريق لسلوك السوق" ويستشهد هنا "برأي آدم سميث" الذي يرى أن: "الفقراء يكرهون العمل ويحبون الكسل، وعلى العكس منهم فالأغنياء طموحون ومجتهدون" ونلاحظ هنا أن الصفة الاقتصادية فقر وغنى قد ربطت بتركيب طبيعي داخل النفس البشرية: حب وكراهية، أو خنوع وطموح؛ وهذا يوضح ارتفاع القيمة الاقتصادية بين المنظومة القيمية العامة للمجتمع.
عندما يصل "برتو" إلى هذه النتيجة يحاول أن يستخلص منها النتائج التالية لها فيقول:"وبشكل أعم يصبح السوق الخاضع لتقلبات السعر بوصفه مؤسسة اجتماعية شاملة وسيلة وساطة جماعية تربط بين ما يدعي الأفراد الأحرار من خلال أِياء اغترابية. ويصير التبادل في السوق هو وسيلة اتصال هدفها الإبقاء على مسافة بين الأفراد أو إبقاء الآخر على البعد من الذات.. وبمرور الوقت فإن قوى السوق الطاردة، والتقنية المتقدمة تزيد من المسافة بين البشر بعضهم ببعض، وبينهم وبين الطبيعة.
بعد أن يصل بنا "برتو" إلى فكرة تفتيت البشر وإبعادهم عن بعضهم بعضا، ينقلنا إلى فكرة أهم هي تحول السوق إلى حقيقة واقعة طبيعية بغض النظر عما سيأتي من ورائه. السوق والعلوم التقنية الدافعة له. ويؤكد هنا أن ثمة تغير قيمي مصاحب لهذه الفكرة وقبولها حيث "يصير السوق والعلوم التقنية حقائق مثبتة في ذاتها؛ لأنها تحقق أهم الأغراض المنشودة للبشر؛ وهي إنتاج وتوزيع الرخاء المادي على أكبر قدر ممكن. إن عملية التسليع أي تحويل كل شيء لسلعة تعمل على كل مستويات الحياة
الاجتماعية في العالم كله، وذات آثار متنوعة. وهنا نرى المدى الذي وصلت إليه التنمية كسياسة وممارسة في محاولة إجبار الناس على تبني أفكار جديدة، وأفعال مخالفة لمنظوماتهم القديمة. أفكار وأفعال تتفق وقواعد السوق".
ومن ثم يرى "برتو" أن "التنمية منذ الأزمنة الاستعمارية وحتى عصرنا هذا هي أساساً فرض إطار مؤسسى جديد بما يصاحبه من قيم عامة بوصفه الشرط الضروري لديناميات السوق" ويقول:"إنه كلما ازداد نمو الأفراد والجماعات كلما ازداد نضالهم للحصول على المزايا المادية. ورغم أنه يعتقد أن المناطق الريفية ما زالت محصنة بعض الشيء ضد هذا النمو "الإجرامي" على حد تعبيره إلا أنه ليس شديد التفاؤل بصدد استمرار هذه الحصانة.
بعدئذ يقسم برتو نتائج تلك التنمية الإجبارية على البشر إلى ثلاث فئات فيقول: "أولا طبقة ضئيلة من الأغنياء المفرطين الذين يكون بوسعهم مراكمة ثروات طائلة مع الإنفاق البذخي. وثانيا عدد متغير من البشر في القطاع الأوسط والذين يمثلون الطبقات الوسطى التي توازن الإنتاج والاستهلاك. وأخيرا الفقراء الخارجون عن نطاق توزيع الثروة والمشغولون بمشاكل البقاء على قيد الحياة". فعند برتو "تنزع التنمية إلى إنتاج الندرة والنقص عند غالبية البشر؛ مع إنتاجها لوفرة وفائض لأقلية قليلة" وهي "محاولة إلغااء تعددية العلاقات الاجتماعية؛ من أجل الوصول إلى تجانس السوق المطلوب اسنحابه على كل فرد"!
التنمية إذن عند "برتو" هي أداة تحويل البشر إلى الكائن الاقتصادي النفعي الملتزم بآليات السوق ومبادئه.
وهنا يتساءل برتو قائلا: "ما هي حدود السوق، أو هل يجب أن يحتوي المجتمع السوق، أو على العكس يجب ترك السوق لتنظيم الكل الاجتماعي عموما؟" وهنا يطرح سؤالا يراه بديهيا هو "من هو الإنسان حسب قوانين السوق؟".
هناك حكاية تروى عن تطور العالم من وجهة نظر السوق، فالعالم يسير خطيا في تقدم مطرد؛ لكي يصل إلى أن يصير سوقا كبيرا "ووفقا لهذه الحكاية، فقد كان ياما كان... هناك بشر ينقصهم كل شيء، وتلتهمهم نيران شعواء من الرغبات والشهوات التي لا تحصى ولا تعد" وفي هذا الصدد يطرح السوق تعريفه للإنسان، وليس العكس، فالإنسان هو الباحث الدؤوب الذي لا يكل ولا يهدأ عن سعادته المادية ورغبته التي لا تشبع في الامتلاك. فوفقا لـ "آدم سميث" وأتباعه الخلصاء "علينا جميعا أن نتصرف كما لو كنا تجارا لو أردنا حقا أن نتحقق كبشر"، "السوق هو وسيلة الاتصال الاجتماعي الوحيدة حتى بين أقرب الأقرباء". ويكمل "برتو" "وفي هذا الكون المنشئ والذي يضم بضائع مطروحة للجميع؛ فمن المنطقي أن تزداد غربة الأفراد وابتعاد بعضهم عن بعض"، "كما لو كانت العلاقات القريبة أو البعيدة أمرا متساويا أو كما لو أن الفروق بين العلاقات لم تعد مهمة" علاقة كما يصفها "جورج سيمل" "غربة مع النفس، واغتراب متزايد عن الآخر". هنا يقول "برتو" "ومتى عرفنا البشر وفقا لمبدأ النفعية، فلا مجال للتساؤل عن فائدة وقيم التنمية، فلو كان قدر كل فرد أن يراكم أكبر قدر ممكن من الربح، إذن فمن السهل نسبيا أن نحدد ما هي الأمم المتخلفة؟". يقول "برتو" بعدئذ: "إن سيادة عقلية السوق لا تتيح لنا أية فرصة لكي نمارس إنسانيتنا" الفعل الاقتصادي هو المسيطر فأن نتأنسن حسب "المفهوم السوقي" بالمعنيين الممكنين لكلمة "السوقي" كصفة – هو أن نستخدم سوقا لا حد له وتقنية لا حدود عليها، أي أن نصير "إنسانا أحادي البعد" على تعبير "ماركوز" وينهي "برتو" مقاله قائلا "إن المطروح الآن في خضم عملية الافتعال والفردية العامة تلك هو فقدان قدرتنا على إيجاد الحدود الذاتية، وهي الصفة الأساسية للإنسانية، فالإنسان فقط هو القادر على اتخاذ قرار بفرض قيودعلى نفسه وقبولها.
الحاجــات: "أيفان إيليتش": فيلسوف طواف متجول، ولد في فيينا، وعاش معظم حياته في الولايات المتحدة والمكسيك، لفت الانتباه إلى عبثية المؤسسات الحديثة، وخواء الحتميات المعاصرة يعتبر عمله الفلسفي إلهاما للكثير من الباحثين في جميع أرجاء العالم.
يبدأ إيليتش مقاله قائلا: إن الدمار الذي أحدثته التنمية غير خاف على أحد "بيد أن الأصعب على النفس حقا ليس تقبل العيش في خضم هذا التدمير البيئي، وإنما المرعب حقا هو التعايش مع عادات الاحتياج التي خلقتها أربعة عقود تنموية فنيا" تلك الحاجات التي تعمل في مستوى أعمق من مستوى التغير المورفولوجي السطحي الخارجي الذي نراه. إنها حاجات تغير من الطبيعة البشرية "وهي حاجات تعيد تشكيل عقل وحواس الإنسان العاقل إلى عقل وحواس الإنسان المحتاج"، ويخلص "إيليتش" إلى أن ما يدعى بالحاجات الأساسية يجوز أن يمثل أخطر المشكلات التي خلقتها التنمية، وخلفتها لنا.
يرى "إيليتش" أن تحول العامل إلى المحتاج قد حدث عبر قرنين من الزمان، واتخذ أسماء متعددة فأحيانا كان يدعى التقدم، وأحيانا أخرى أطلق عليه النمو وأحيانا ثالثة التنمية. ويمضى فيقول"في هذه العملية العلمانية ادعى البشر أنهم قد اكتشفوا موارد هامة في الحضارة والطبيعية – فيما يعتبر المشاع بينهما – وحولوا تلك الموارد إلى قيم اقتصادية. ويرى "إيليتش" ختام العملية فيما يسميه "تطور الإنسان الاقتصادي إلى الإنسان المحتاج ذلك الإنسان الذي يطلب دائما شيئا ما ويرغب دائما في امتلاك شيء ما ويحركه دائما دافع لقهر شيء ما. هذا الإنسان الذي يفتقد الخيال، وتلهب ظهره سياط الحاجة الدائمة والملحه. تلك السياط التي تحيله إلى إنسان مدمن: "يدمن الطاقة الكهربية، والملابس المصنوعة من نسيج صناعي، والطعام السريع، والسفر" ويقبل ببساطة اعتماده الكامل على بضائع وخدمات يدعوها أحيانا في خداع لنفسه الحاجات الضرورية، ولا يتساءل قط عن ضرورتها تلك.
يقول "إيليتش": "يسهل التخلص من ناطحات السحاب مكيفة الهواء في كل مدن العالم النامي عن التخلص من التطلع الدائم والمتغلغل في نفوس البشر من أجل الحصول على هذا المناخ الصناعي" تلك الرغبة، وذلك التطلع الذي يقدم كل يوم في صورة "الحياة الطبيعية" حيث يصير الطبيعي هو أن تمتلك جهاز تكييف، وتسعى لذلك، وهناك كل السبل المتاحة: تقسيط، مقدمات بسيطة، معارض مهنية...إلخ. المهم أن
"جهاز التكييف" قد صار "ضرورة" وامتلاكك له أصبح "حاجة" ملحة: وعدم حصولك عليه يؤدي إلى إحساس بعدم إشباع "لحاجات ضرورية" وإحباط وبؤس، أي تتحول إلى الإنسان البائس.
هنا يتوقف "إيليتش" قليلا ليخبرنا عن مدى تغلغل هذا الأسلوب الحياتي في أفكارنا ورؤيتنا للعالم:"سيكون من الأسهل جدا الحصول على إجماع دولي في الأمم المتحدة على أن حقبة التنمية قد انتهت، وأنه قد حان الوقت لفصم الرابطة بين الوصول للسلام والعدالة، وبين الإشباع المنظم للحاجات، هذا أسهل جدا من إقناع الناس بفكرة أن الحاجات ما هي إلا عادات اجتماعية اكتسبناها في القرن العشرين، وهي عادة تحتاج إلى الإقلاع عنها، والتخلص منها في القرن القادم".
يمكننا إذن أن نتابع مسيرة "التشيؤ" المسماة بـ "التنمية" وكيف تحوسل كل شيء وكل شخص من أجل تحقيق التراكم الاقتصادي بعد أن حل التشيؤ محل الوجود. ومن هنا يقول "إيليتش":"يمكننا أن نفهم حقبة التنمية على أنها تلك الحقبة التي أقيم فيها "مولد" عالمي للاحتفال الطقسي بانتهاء الضرورة، وكانت تكلفة هذا "المولد" باهظة. من ثم يمكننا أن ننظر للمدارس والمستشفيات والمطارات والسجون والمصحات العقلية والإصلاحيات ووسائل الإعلام على أنها شبكات من المعابد التي بنيت لتقديس تفكيك الضروريات، وإعادة تحويل الرغبات إلى حاجات". معابد مملوءة بأيقونات وأصنام متعددة: الشهادة، الأدوات، الكهرباء، السيارة، السياحة...إلخ. قائمة طويلة من أصنام يقدسها الإنسان البائس ويتطلع إليها باستمرار متلهفا آملا في الحصول عليها، ونيل رضاها... في هذا الإطار المتشيء تماما يحدث تغير هام في تركيبة الإنسان النفسية. تطور يقابله تطور لغوي بالمثل؛ فيتحول الأمل إلى توقعات، فالأمل في الخير يتحول إلى توقع إشباع الرغبات "إن الأمل ينبع من الضرورة التي ترعى الرغبات موجه نحو غير المتوقع والمدهش والمفاجئ... بينما تنبع التوقعات من الحاجات التي تغذي من الوعد بالتنمية، وهي توجه نحو الحقوق والالتزامات والمتطلبات" فيتخلق نظام كامل وعقد اجتماعي ينظم المجتمع على أساس اقتصادي وتبادلي تجاري. كل محاور الاتصال وأشكاله
الأخرى تلغي. يتبقى فقط التبادل والعرض والطلب. وبينما الأمل يعني وجود المطلق المتسامي. نجد أن التوقعات تجعل كل شيء داخل النسق، ونصبح في إطار المح